شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

428

}

سواه (1)

أجيب بأن إثبات الوضع بطريق الاستقراء عندهم، وهو أن كل ما ظن أن لا فائدة للوضع تعين أن يكون هو المراد، لأنه يفيد الظهور به فيكفي، وأما كونه تقوية لئلا يتوهم تخصيصه، فذلك فرع عموم، نحو (في الغنم السائمة زكاة) (2)، ولا قائل بأنه يفيد العموم. وأما فائدة ذكر اللقب فلو أسقط لاختل الكلام، وذكر لعدم الاختلال، وهو أعظم

فائدة.

وإلى مفهوم الشرط: إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه، إن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَا فَتَبَيَّنوا الحجرات: 6، وإن كُنَّ أُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ الطلاق: 6، وهو أقوى من مفهوم الصفة،

قوله: أجيب بأن إثبات الوضع إلخ، حاصل كلام المصنف رحمه الله في إيراد هذه الاعتراضات وأجوبتها أنه لما ذكر أن تخصيص الشيء بالذكر لا بد له من فائدة؛ توجه عليه ثلاث اعتراضات أحدها ما أشار إليه بقوله (وعورض بأن هذا إثبات وضع التخصيص لمعرفة الفائدة إلخ)، وأجاب عنه بقوله (إن إثبات الوضع بطريق الاستقراء عندهم إلخ)، ثانيها ما أشار إليه بقوله (سلمنا لكن الفوائد كثيرة فلا تنحصر في هذه إلخ)، وأجاب عنه بقوله (وأما كونه تقوية لئلا يتوهم تخصيصه فذلك فرع عموم نحو (في الغنم السائمة زكاة إلخ، ثالثها ما أشار إليه بقوله (وأيضا يلزم هذا في ذكر اللقب)، وأجاب عنه بقوله (وأما فائدة ذكر اللقب فلو أسقط لاختل الكلام إلخ، ولو أعقب المصنف رحمه الله كل اعتراض بجوابه كما فعل العضد (3) لكان أوضح، والأمر سهل والله أعلم.

قوله: وهو أعظم فائدة، أي الذكر لعدم الاختلال، أو عدم الاختلال أعظم فائدة، وزاد العضد (4): فلم يصدق أنه لو لم يثبت المفهوم لم يكن ذكره مفيدا، وهو المقتضي لإثبات المفهوم فتنتفي دلالته على المفهوم اهـ.

قوله وَإِن كُنَّ أُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ، قال المحلي بعد التمثيل بالآية (5): فغير أولات الحمل لا يجب الإنفاق عليهن انتهى. فيقال والله أعلم في المثال الأول على قياسه فغير الفاسق لا يجب

التثبت لخبره، وقد يقال إن هذا تقرير لمفهوم الصفة التي هي فاسق، والله أعلم حرره. قوله: وهو أقوى من مفهوم الصفة، زاد العضد (1): فكل من قال بمفهوم الصفة قال به، وقد قال به بعض من لا يقول بمفهوم الصفة، والقاضي وعبد الجبار والبصري من المانعين لمفهوم الصفة على المنع من مفهومه أيضا، قال للقائل به ما تقدم في مفهوم =

(1) في (أ): "سواء". بالهمزة بدل هاء الضمير. (2) سبق تخريجه بلفظ: (في سائمة الغنم زكاة). (3) ينظر: شرح العضد، ص: 258 - 259. (4) المصدر السابق، ص: 259 (9) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 1، ص 329.