شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤) 430
}
و (إنما الشفعة فيما لم يقسم، لا ما قسم) (1)، (إنما الولاء لمن أعتق) (2)،
= من الجنابة (3): وقال بعضهم الماء من الماء لحديث أبي ابن كعب، قال رسول الله عليه السلام: (إنما الماء من الماء، يعني لا يكون على الرجل غسل حتى ينزل ولو التقا الختانان، والصحيح عندي هو القول الأول وهو التقاء الختانين؛ لأن مجاوزة الختانين توجب الحد بالإجماع فأحرى أن توجب الطهر، وهذا القياس مأخوذ من الخلفاء والله أعلم،
قال: وقوله عليه السلام (الماء) من الماء يحتمل أن يكون في الاحتلام، والله أعلم انتهى.
قوله: وإنما الشفعة فيما لم يقسم لا ما قسم يعني والله أعلم إذا قسم ما يمكن قسمه وضربت الحدود فلا شفعة فيه من تلك الجهة، فإن بقيت الشركة في شيء من المنافع فله الشفعة كما هو المذهب، لكن بقي الكلام فيما لا تمكن فيه القسمة من الأصول كالنخلة الواحدة، فهل تثبت فيها الشفعة أو لا؟ والذي عليه قومنا أن لا شفعة فيه، ويؤخذ من ظاهر كلام الإيضاح أن المذهب كذلك، فإنه قال بعد الاستدلال بقوله عليه السلام (الشفعة للجار ما لم يقسم وتقع الحدود ما نصه (4): فكأنه قال الشفعة فيما تمكن فيه القسمة ما دام لم يقسم إلخ، ثم رأيت المحشي رحمه الله أول كلامه فقال (): قوله فكأنه قال إلخ، مراده تأويل الحديث بأنه إنما ورد فيما تمكن فيها القسمة من الأصول، ويقاس عليها سائر الأصول وإن لم تكن فيها القسمة، فلا ينافي قوله أولا والآبار والأجباب والصهاريج والحمامات والأنادر فإنه صريح في ثبوتها فيما لا يمكن فيها القسمة، وإنما المراد من الحديث خروج المنتقلات من الحيوان وغيرها والله أعلم أنه لا حاجة إلى القياس؛ لأن قوله (الشفعة للجار ما لم يقسم) يصدق على الشريك في الشيء الذي لا يمكن فيه القسمة أنه جار لم يقاسم انتهى والله أعلم.
قوله: (إنما الولاء لمن أعتق لفظ الحديث في الترتيب الولاء لحمة كلحمة النسب) (6)، قال المحشي رحمه الله (): بقية الحديث عند قومنا لا يباع ولا يوهب)، في الصحاح (): يقال
بينهما ولاء بالفتح أي قرابة والولاء ولاء العتق، وفي الحديث (نهى عن بيع الولاء =
(1) أخرجه البخاري (2257) كتاب الشفعة باب الشفعة في ما لم يقسم، وغيره من حديث جابر بن عبد الله، ولفظه عند البخاري: (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)، ولم أجده بلفظ الحصر "إنما".
(2) أخرجه البخاري (6752) كتاب الفرائض باب الولاء لمن أعتق من حديث ابن عمر، وأخرجه مسلم (3776) كتاب العتق باب إنما الولاء لمن أعتق من حديث عائشة. (3) الإيضاح: ج 1، ص 169. (4) الإيضاح: ج 4، ص 313.
الإيضاح: ج 4، ص 313، ذكر في الحاشية.
(1) أخرجه الربيع (666) كتاب الأيمان والنذور: باب في المواريث، من حديث ابن عباس، وابن حبان (4950)، كتاب البيوع: باب البيع المنهي عنه، من حديث ابن عمر.
(7) حاشية الترتيب، تأليف أبي عبد الله محمد بن عمر السدويكشي، الطبعة (1403 هـ - (1983 م)، وزارة التراث القومي
والثقافة - سلطنة عمان، ج 6، ص 38. (1) شمس العلوم: ج 11، ص 7283.