شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥﴿try﴾
(إنما الربا في النسيئة) (1)،
= وعن هبته)، وفسره ابن حجر بما لا يناسب المذهب عندنا حيث قال (2): والولاء بالفتح والمد حق ميراث المعتق من المعتق بالفتح إلخ، واللحمة بالضم القرابة، كذا في الصحاح (3). والولاء لا يورث به عندنا، قال الشيخ إسماعيل رحمه الله والمعمول عند أصحابنا أن ميراث المولى إذا لم يخلف عصبة ولا ذا رحم أن ماله يقسم في جنسه من المسلمين، إلى أن قال: ولا يرثه مواليه الذين أعتقوه لأنه لا قرابة بينهم ولا رحم إلا إن كانوا من جنسه فهم أولى بميراثه على ما ذكره ابن جعفر في كتابه (4)، إلى أن قال: وعند مشايخ الجبل أن المولى يورث ماله، أعني من سبق إليه من الموالي فهو أحق به والله أعلم انتهى. قال المحشي أقول (5): وهذا ظاهر في غير الزوجين وأما هما فإن من مات منهما ورث الآخر جميع ماله بقاعدة أخرى، وهي أن من له سهم أحق ممن لا سهم له، وهذا ظاهر أيضا فيما إذا لم يوص بماله لأحد، قال أبو إسحاق رحمه الله ولا يرث الجنس عند من يقول بتوريثه إلا بوجود ثلاث خصال إحداها أن لا يخلف رحما من معروفي النسب بينه وبينهم، الثانية أن لا يخلف زوجا أو زوجة الثالثة أن لا يوصي بماله كله لأحد ممن تجوز له الوصية انتهى، قال: وذكر عمنا أحمد بن سعيد الشماخي رحمه الله في كتاب السير عن بعض المشايخ ولا أستحضره، إلا أنه قال في المولى إذا كان يعقل عني وأعقل عنه فإني أرثه (6)، والله أعلم فليراجع انتهى. وأقول في ظني أنه أبو نوح صالح الدهان () (7)، والله أعلم. قوله: (إنما الربا في النسيئة)، هذا الحديث نسب في الإيضاح روايته إلى ابن عباس رضي الله عنه، واستدل به على أن الزيادة والجنس لا يكونان ربا في البيع إلا إذا وقع نسيئة، حيث قال بعد كلام يتعلق بمعنى الحديث وذكر الخلاف ما نصه (8): فعلى مذهبهم رحمهم الله أن الربا إنما يكون إذا اجتمعت ثلاثة شروط الزيادة والأجل والجنس، لأن الزيادة والجنس بلا أجل جائز لما قدمنا من الأحاديث المتقدمة، يعني ما روي أنه صلى الله عليه وسلم ابتاع بعيرا ببعيرين وأجاز عبدا بعبدين قال والأجل والجنس بغير زيادة سلف، والزيادة والأجل بغير جنس بيع لقوله عليه السلام إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم) (9) إلخ، والله أعلم.
(2)
(1) أخرجه مسلم (4089) كتاب المساقاة: باب بيع الطعام مثلا بمثل وغيره من حديث أسامة بن زيد. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تأليف الإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت: 852 هـ)، قام بإخرا محب الدين الخطيب ترقيم وتبويب محمد فؤاد عبد الباقي، المكتبة السلفية، ج 5، ص 167. (3) الصحاح للجوهري، ص: 1030، مادة "لحم".
(4) ينظر: الجامع لابن جعفر، أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي، تحقيق د جبر محمود الفضيلات، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة، (1415 هـ - 1995 م)، ج 5، ص 370. حاشية الترتيب: ج 6، ص 38.
(°)
(7)
(6) قال ذلك الشيخ أبو نوح صالح الدهان ينظر: كتاب السير: ج 2، ص 136. صالح بن نوح الدهان، أبو نوح (ت: 150 هـ)، أحد العلماء العمانيين الذين سكنوا البصرة، أخذ العلم عن جابر بن زيد وغيره، من تلاميذه: أبو عبيدة والربيع بن حبيب وغيرهما، وعلى رغم كونه شيخ أبي عبيدة إلا أنه لا يفتي عندما يكون أبو عبيدة حاضرا. ينظر: إتحاف الأعيان: ج 1، ص 527، معجم أعلام -الإباضية - قسم -المشرق- ص:244، (الترجمة:
(710 (^)
الإيضاح للشماخي: ج 3، ص 24. (9) أخرجه الربيع (571) كتاب البيوع: باب في بيع الخيار وبيع الشرط، من حديث ابن عباس.