شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٥٧) 433
}
و إلى مفهوم الحصر صديقي،زيد العالم زيد، الحمد لله
= وباستعمال الفصحاء له في مقام يناسب الحصر، وأما على التقرير الثاني فلأنا لا نسلم عدم الفرق بين إنما إلهكم الله وبين لا إله إلا الله، بل الفرق بينهما ظاهر وهو أن الأول يفيد نفي غير مذكور وهو الصنم وما يعبده الكفار من دون الله، والثاني يفيد الحكم المذكور فلذلك كان دلالة الأول من المفهوم ودلالة الثاني من المنطوق، قال: وكأنه إنما عدل في المثال المذكور في المتن في الاستثناء وهو ما إلهكم إلا الله إلى قوله لا إله إلا الله؛ للتنبيه على أن الحكم ليس بغير المذكور، وأما جواز إنما زيد قائم لا قاعد، وعدم جواز ما زيد إلا قائم لا قاعد، وكون الأول يخاطب به غير المصر على الإنكار والثاني يخاطب به المصر؛ فلكون النفي في الأول ضمنيا وفي الثاني صريحا؛ لكون الحكم في الأول لغير المذكور وفي الثاني للمذكور، فلا مدخل له في كون دلالة الأول بالمفهوم والثاني بالمنطوق انتهى. قوله: وإلى مفهوم الحصر، قال العضد (1) مفهوم الحصر أن يقدم الوصف على الموصوف الخاص خبرا له، والترتيب الطبيعي خلافه، فيفهم من العدول إليه قصر النفي عن غيره، مثاله إذا لم يقل: زيد صديقي أو زيد العالم، بل قال صديقي زيد أو العالم زيد، والمراد بصديقي وبالعالم هو الجنس باقيا على عمومه لعدم قرينة العهد، إذ لو وجدت خرج عن محل النزاع ولم يدل على نفي الصداقة والعلم عن غير زيد اتفاقا انتهى.
قوله صديقي زيد، العالم زيد الحصر مستفاد فيهما من تقديم المسند، وأشار بالمثالين إلى أنه لا فرق في التعريف بين أن يكون بالإضافة أو بأل.
قوله: الحمد لله، أقول: وجه إفادة هذه الجملة للحصر أن أل في الحمد تحتمل ثلاثة معان الاستغراق والعهد والجنس، فعلى الأولين فإفادتها للحصر ظاهر، وعلى الثالث فبجعل اللام للاختصاص كما نبه على ذلك زكريا الأنصاري في حاشيته على البيضاوي، حيث قال في تفسير أول الفاتحة بعد كلام طويل ما نصه (2) وبالجملة فالحمد مختص بالله كما أفادته الجملة، سواء جعلت فيه أل للاستغراق كما عليه الجمهور وهو ظاهر، أم للجنس كما عليه المفسر كالزمخشري، لأن لام الله للاختصاص فلا فرد منه لغيره تعالى وإلا فلا اختصاص
لتحقق الجنس في الفرد الثابت لغيره، أم للعهد كالتي في قوله تعالى إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ التوبة: 40 كما نقله ابن عبد السلام، وأجازه الواحدي على معنى أن الحمد الذي حمد الله به نفسه وحمده به أولياؤه مختص به والعبرة بحمد من ذكر فلا فرد فيه لغيره، وأولى الثلاثة
الجنس انتهى.
شرح
العضد، ص: 266.
فتح الجليل ببيان خفي أنوار التنزيل، (مخطوط) ص: 15.