شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٥٨) 434
}
زيد العالم، وإِيَّاكَ نَبدُ الفاتحة 5، زيد هو القائم، وغيرها.
وإلى مفهوم الحصر بالاستثناء: لا إله إلا الله، لا عالم إلا زيد، وهو أقواها، ولا يمنعها إلا قليل. وفي هذه الثلاثة أبحاث تطول، فالتمسها في المطولات من علمي الأصول والبيان. وإلى مفهوم العدد الخاص: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً النور: 4، النور: 4، فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ النور: 2، (فليغسله سبعا) (1)، ورد إلى مفهوم الصفة.
قوله زيد العالم، وجه إفادة هذه الجملة للحصر أن أل فى العالم للجنس، واعتبار تعريف الجنس قد يفيد قصر الجنس على شيء تحقيقا نحو زيد الأثير، أو تقديرا أو مبالغة لكماله فيه نحو عمر الشجاع، قال السعد (2): والحاصل أن المعرف بلام الجنس إن جعل مبتدأ فهو مقصور على الخبر سواء كان الخبر معرفة أو نكرة، وإن جعل خبرا فهو مقصور على المبتدأ إلخ والله أعلم.
قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ، زيد هو القائم، وجه إفادة الأولى للحصر ما فيها من تقديم المعمول، والثانية ما فيها من تعريف الخبر وتوكيدها بتوسيط ضمير الفصل كما هو ظاهر والله أعلم.
(") ،
قوله وإلى مفهوم الحصر بالاستثناء إلخ، قال في جمع الجوامع): ومثل لا عالم إلا زيد، قال شارحه مما يشتمل على نفي واستثناء نحو ما قام إلا زيد منطوقهما نفي العلم والقيام عن غير زيد ومفهومهما إثبات العلم والقيام لزيد انتهى. فيقال على قياسه في لا إله إلا الله، منطوقه نفى الألوهية عن غير الله، ومفهومه ثبوت الألوهية لله.
قوله وفى هذه الثلاثة أبحاث المراد بالثلاثة الحصر بإنما، والحصر بالاستثناء، والحصر بغير ذلك، كما يؤخذ من كلامه والله أعلم.
قوله: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً، قال المحلي (4): أي لا أكثر من ذلك انتهى. فيقال على قياسه في قوله تعالى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ النور: 2 أي لا أكثر من ذلك، وقوله (فليغسله سبعا) هو
بقية حديث صدره (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم) أي لا أقل من ذلك، والله أعلم.
(1) أخرجه البخاري (172) كتاب الوضوء: باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان من حديث أبي هريرة، ولفظه: (إذا
شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا).
(2) مختصر المعاني للتفتازاني ص: 157.
(3) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 1، ص 329.
(4) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 1، ص 328.