شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩) 435)
وإلى مفهوم اللقب (البر) بالبر .. ) (1) إلى آخر الحديث حديث الربا، (اغسله بالماء)، و (في الغنم زكاة)، وهو تعليق الحكم والخبر على اسم غير مشتق، وهو أضعفها، إذ لم يقل به إلا الدقاق (2) من الشافعية وبعض الحنابلة.
6
قوله البر بالبر لفظ الحديث كما في الإيضاح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا الملح بالملح إلا مثلا بمثل سواء بسواء عينا بعين) (3) انتهى.
قوله: اغسله بالماء، أي لا بغيره من المائعات، وكذا قوله (في الغنم زكاة، أي لا في غيره من المواشي على تقدير اعتبار مفهوم اللقب.
قوله: وهو تعليق الحكم إلخ، عبارة العضد (4): وهو نفي الحكم عما لم يتناوله الاسم مثل في الغنم زكاة فينفى عن غير الغنم. اهـ وتعريف العضد هو المناسب لتعريف المصنف مفهوم الحصر بإنما بقوله (وهو نفي غير المذكور في الكلام آخرا، وأما تعريف المصنف
فالظاهر إنه تعريف لما له المفهوم من منطوق اللقب لا لمفهوم اللقب، فليحرر والله أعلم. قوله: وهو أضعفها إلخ، قال العضد (5): وقد تقدم أن المفهوم إنما يعتبر لتعينه فائدة لأجل أن لا فائدة غيره، واللقب قد انتفى فيه المقتضي لاعتبار المفهوم إذ لو طرح لاختل الكلام، ولنا أيضا أنه كان يلزم من قولنا محمد رسول الله ظهور الكفر؛ لأن مفهومه نفي رسالة غيره من الأنبياء، وكذا من قولنا العالم موجود وزيد موجود أو بكر عالم أو قادر، إذ نفهم منه نفي هذه الصفات عن الغير فيلزم نفيها عن الله تعالى، بل كان زيد موجودا ظاهر كذبه، واللوازم باطلة إجماعا اهـ.
قوله: إذ لم يقل به إلا الدقاق إلخ، في هذا الحصر نظر، قال في جمع الجوامع وشرحه (6): واحتج باللقب الدقاق والصيرفي من الشافعية، وابن خويز منداد (7) من المالكية، وبعض).
الحنابلة. وعبارة العضد (8): وقال أبو بكر الدقاق وبعض الحنابلة به اهـ. وليس فيها ما يفيد الحصر كما هو ظاهر، والله أعلم.
(2)
(1) سبق تخريجه. محمد بن محمد بن جعفر البغدادي، أبو بكر الدقاق، ولد سنة ست وثلاثمائة، صنف كتابا في أصول الفقه، كان فقيها أصوليا، شرح المختصر، وولي القضاء بكرخ بغداد، توفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. ينظر: طبقات الشافعية، المؤلف: أبو بكر بن أحمد بن محمد الأسدي، ابن قاضي شهبة (ت: 851 هـ)، تحقيق: د الحافظ عبد العليم خان، الطبعة الأولى
(1407 هـ)، عالم الكتب - بيروت، ج 1، ص 167.
(3) أخرجه الربيع (575) كتاب البيوع: باب في الربا والانفساخ والغش، ومسلم (4064) كتاب المساقاة: باب الصرف الذهب بالورق نقدا، من حديث أبي سعيد الخدري.
وبيع
شرح
العضد،
ص: 264
شرح
العضد،
ص:
(0)
264 - 265
(1) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 1، ص 332. (1) أبو بكر بن خويز منداد، هو محمد بن أحمد بن عبد الله، كنيته أبو عبد الله، تفقه على الأبهري، وله كتاب كبير في الخلاف، وكتاب في أصول الفقه، وكتاب في أحكام القرآن، وعنده شواذ عن مالك، وكان يجانب الكلام وينافر أهله، ويحكم على الكل منهم بأنهم من أهل الأهواء ينظر الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب المؤلف: ابن فرحون المالكي (ت: 799 هـ)، تحقيق: محمد الأحمدي أبو النور، دار التراث القاهرة، ج 2، ص 229.
(1) شرح العضد، ص: 264.