شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٧23
}
وقولي: (وهو ضربان: قديم صفة ذات الله تعالى، ومحدث إما متعلق بمفرد ويسمى تصورا، وإما بنسبة ويسمى تصديقا).
"قديم" " صفة ذات لأن العلم من الصفات الذاتية، و "محدث إما متعلق بمفرد" اعلم أنك إذا قلت زيد قائم فهناك أربعة أشياء: معرفة زيد وحده، ومعرفة القيام وحده، ومعرفة النسبة أي نسبة القيام إلى زيد، فهذه ثلاث مفردات. فتعلُّقُ (1) العلم بها يسمى تصورا ومعرفة (2)، ثم يشك في تلك النسبة أوقعت أم لم تقع، فالحكم بوقوعها أو بعدم وقوعها
= عامل المؤكد امتنع (3)، ونازعه في ذلك ولده كما هو مشهور (4)، ويرد على الثاني أيضا أن وقوع المصدر حالا مع كثرته موقوف على السماع، لكن يستعمله المصنفون كثيرا. قوله وهو ضربان، أي العلم، أي طبيعته من حيث هي تنقسم إلى قسمين، فاندفع إيراد أن المقسم العلم وكل علم إما قديم وحادث، فيلزم انقسام الشيء إلى نفسه وإلى غيره، وذلك لأن المقسم طبيعة العلم من حيث هي من غير ملاحظة كونها قديمة أو حادثة وإن لم تخل في الخارج من أحدهما.
قوله: معرفة زيد إلخ، أراد بالمعرفة التصور لا ما يراد به العلم. وقوله: أي نسبة القيام إلى زيد، أي ثبوته. له وقوله: فتعلق العلم بها، أراد بالعلم مطلق الإدراك.
قوله: والحكم بوقوعها أو بعدم وقوعها، اعلم أنهم اختلفوا في الحكم هل هو فعل للنفس أو لا؟ فمن قال بالأول فسر الحكم بإيقاع النسبة أو انتزاعها، ومن قال بالثاني فسره بإدراك أن النسبة واقعة وليست بواقعة، قال الكمال ابن أبي شريف (): وليس فعلا للنفس كما توهمه متأخروا المنطقيين من تفسيره بالإيقاع والانتزاع ونحوهما، وكونه إدراكا هو ما عليه متقدموهم، ثم قال: قال في شرح المطالع (2): إن التحقيق أنه ليس للنفس هاهنا في مسمى التصديق تأثير وفعل، بل إذعان وقبول للنسبة، وهو إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة، قال: والحكم، وإيقاع النسبة، والإسناد، كلها عبارات وألفاظ، أي توهم بحسب اللغة أن للنفس بعد تصور النسبة وطرفيها فعلا، ولا عبرة بإيهامها اهـ. وكلام الخطائي في =
في النسخ الثلاث يتعلق بالياء والصواب بالفاء كما جاء في الحاشية، وهو الذي يدل عليه سياق الكلام. في (ب) يسمى علما تصورا ومعرفة. (3) البيت كاملا: (وحذف عامل المؤكد امتنع … وفي سواه لدليل متسع). ألفية ابن مالك في النحو والصرف، تأليف العلامة محمد بن عبد الله بن مالك الأندلسي، (1421 هـ 20 م)، المكتبة العصرية- بيروت، ص: 24. (4) قال ابن عقيل: "وقول ابن المصنف إن قوله (وحذف عامل المؤكد امتنع سهو منه؛ لأن قولك "ضربا زيدا" مصدر مؤكد وعامله محذوف وجوبا - كما سيأتي ليس بصحيح، وما استدل به على دعواه من وجوب حذف عامل المؤكد بما سيأتي ليس منه، وذلك لأن ضربا زيدا ليس من التأكيد في شيء، بل هو أمر خال من التأكيد بمثابة (اضرب زيدا) لأنه واقع موقعه … " إلخ ما رد به عليه ينظر شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، تأليف بهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلي المصري، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، (1419 هـ - (1998 م)، المكتبة العصرية - بيروت، ج 1، ص 511. (5) الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع، ص: 34 (6) شرح المطالع، تأليف قطب الدين محمد بن محمد الرازي (ت: (766 هـ)، تحقيق: أسامة الساعدي، الطبعة الأولى (1391 هـ)، ذوي القربى- قم، ج 1، ص 32.