شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

{437

}

شروط مفهوم المخالفة:

وشرط مفهوم المخالفة أن لا تظهر أولوية المسكوت عنه وإلا كان مفهوم الموافقة، كما تقدم في نحو فَلَا تَقُل لَّمَا أَن الإسراء: 23، الإسراء: 23، وكذا المساواة. وأن لا يخرج مخرج الأغلب المعتاد نحو وَلَا تُكْرِهُوا فَنَيَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَضُنَا النور: 33 على أحد الأجوبة في الآية،

قوله وشرط مفهوم المخالفة، أي شرط تحققه كما في جمع الجوامع.

قوله: وَلَا تُكْرِهُوا فَنَيَتِكُمْ} النور: 33، قال البيضاوي (1): إماءكم على البغاء» أي على الزنا، كانت لعبد الله ابن أبي المنافق ست جوار يكرههن على الزنا وضرب عليهن الضرائب، فاشتكى بعضهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت إن أَردنَ تَحَصُّناً تعففا شرط للإكراه فإنه لا يوجد دونه، وإن جعل شرطا للنهى لم يلزم من عدمه جواز الإكراه لجواز أن يكون ارتفاع النهي بامتناع المنهي عنه، وإيثار "إن" على "إذا" لأن إرادة التحصن من الإماء

كالشاذ النادر. انتهى.

قوله على أحد الأجوبة فى الآية، ظاهره أن من العلماء من أجاب عن الآية بأن مفهوم الشرط غير معتبر لجريانه على الغالب، ولم أر من حمل الآية على ذلك، بل الذي يؤخذ من الكشاف والبيضاوي - حيث قالا (2): لأن إرادة التحصن من الإماء كالشاذ النادر" أن الأمر بعكس ذلك، وذكر السعد التفتازاني في قول المتن (وعليه) يعني استعمال الماضي مع "إن" لإظهار الرغبة في الوقوع قوله تعالى إِنْ أَرَدْنَ تَحَضُنَا النور: 33 ما نصه (3): فإن قيل تعليق النهي عن الإكراه بإرادتهن التحصن يشعر بجواز الإكراه عند انتفائها على ما هو مقتض التعليق بالشرط، أجيب بأن التقييد بالشرط يدل على نفى الحكم عند انتفائه إنما يقولون به إذا لم يظهر للشرط فائدة أخرى، ويجوز أن تكون فائدته في الآية المبالغة في النهي عن الإكراه يعني أنهن إذا أردن العفة فالمولى أحق بإرادتها، وأيضا دلالة الشرط على انتفاء الحكم إنما هو بحسب الظاهر، والإجماع القاطع على حرمة الإكراه مطلقا قد عارضه، والظاهر يدفع بالقاطع انتهى. ولم أر من أجاب عن عدم اعتبار مفهوم الشرط في الآية لحملها على الغالب المعتاد كما قال المصف رحمه الله، فيراجع وليحرر فإنه في غاية الخفاء، والله أعلم.

(1) تفسير البيضاوي: ج 3، ص 232. (2) تفسير البيضاوي: ج 4، ص 106.

(3) لم أجد كلام التفتازاني هذا، وينظر: شرح مختصر المنتهى وحواشيه: ج 3، ص 190.