شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٦٣

) 439]

}

الباب السادس: في الخبر

(وهو ما يحتمل الصدق والكذب، خلافا لمن قال لا يحد إما لعسره أو لبداهته، والإنشاء يقابله؛ كالأمر والنهي والاستفهام والتمني والترجي والنداء والقسم، وما يراد به العقود أو الوقوع، كبعت، والحمد لله والصدق الإخبار عن الشيء على ما هو به، ويقابله الكذب، والخبر في حدهما بمعنى الإخبار، وهما صفة للمتكلم، وفي تعريفه صفة للكلام،

فلا دور). حد الخبر:

اعلم أنهم اختلفوا في تحديد الخبر، فذهب بعض إلى أنه لا يحد لعسر تحديده، وكذا قيل العلم أيضا، وإنما يعرفان عندهم بالقسمة والمثال نحو زيد موجود. وينقسم الخبر أيضا إلى صادق وكاذب، ومتواتر وآحاد والعلم إلى قديم ومحدث، وضروري ونظري، واستبعد؛ لأنه إن أفاد تمييزا عرف بهما وإلا فلا يعرف وأجيب بأن الشيء قد يتميز عن غيره في (1) مثال جزئي، ولا يعلم له لازم بيّن، وكذا يعلم بتقسيم يخرجه من الخفاء إلى

الظهور.

وقال بعض لا يحد لأنه ضروري من وجهين: أحدهما أن كل أحد يعرف نفسه أنه موجود ضرورة، وهذا خبر خاص، فالعام الذي هو جزؤه أولى بالضرورة. والجواب أن المعلوم

قوله وضروري ونظري، الفرق بينهما ما قال الأخضري والنظري ما احتاج للتأمل، وعكسه هو الضروري الجلي. وهذه أمثلة لتعريف العلم بالقسمة، وأما تعريفه بالمثال فكأن يقال: العلم نور، والله أعلم.

قوله: لأنه إن أفاد تمييزا، الضمير راجع إلى التعريف بالقسمة والمثال.

قوله: وهذا خبر خاص فالعام إلخ، قال العضد (2): وهذا خبر خاص، وإذا كان الخبر المقيد ضروريا فالخبر المطلق الذي هو جزؤه أولى أن يكون ضروريا. اهـ. فعبر بالمطلق والمقيد دون العام والخاص، وكتب بعضهم على ذلك موجها له فقال المراد بهذا المقيد الخبر الخاص المذكور، وإنما عدل عن الخاص والعام إلى المقيد والمطلق لأن العام قد يكون عارضا فلا يلزم من ضروريته العام مطلقا، بخلاف المقيد والمطلق فإن كل مقيد مطلق مع قيد انتهى، وعلى هذا فالتعبير بالمقيد والمطلق أولى، والله أعلم.

(1)

في (أ): "من مثال جزئي". (2) شرح

العضد، ص: 128