شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٦٤

440

﴿"﴾

ضرورة نسبة الوجود إليه، وهو غير تصور النسبة إلى ماهية الخبر (1)، إذ لا يلزم من حصول الشيء والعلم به وتمييزه والشعور به تصوره بل قد يحصل ولا يتصور، فإذا الضروري هو حصول هذه النسبة لكنها لم تتصور ولم يكن (2) تصورها ضروريا. ثانيهما التفرقة بين الخبر وغيره من الطلب وغيره ضرورة، فدل على أن العلم به ضروري. والجواب: أن الضروري والمميز حصول النسبة لا تصورها كما تقدم.

وقال بعض يحد، وأشهر الحدود ما يحتمل الصدق والكذب، وعورض بأن من الكلام ما لا يحتمل الكذب ككلام رب العزة ورسوله وما قطع بصدقه، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وأجيب بأن المحدود مطلق الخبر، وامتناع الكذب في خبر خاص لا يضر. وأورد أن الصدق الخبر الموافق للمخبر به والكذب الخبر المخالف للمخبر به، فقد عرفا بالخبر، وتعريف الخبر بهما. دور. وقال ابن الحاجب (3): لا جواب عنه. والجواب أن الخبر المحدود

قوله: إلى ماهية الخبر، صوابه التي هي ماهية الخبر كما هي عبارة العضد (4).

قوله: إذ لا يلزم من تصور الشيء والعلم به، صوابه العلم، به بدون الواو، وعبارة العضد (): والجواب أنه لا يلزم من حصول أمر تصوره إذ قد يحصل ولا يتصور، وقد يتقدم تصوره حصوله فيتصور وهو غير حاصل، وإذا ثبت التغاير فنقول المعلوم ضرورة نسبة الوجود إليه إثباتا، وهو غير تصور النسبة التي هي ماهية الخبر، فلا يلزم أن يكون ماهية الخبر ضرورية انتهى.

قوله تصوره صوابه، وتصوره عطفا على العلم به (6).

قوله: وثانيهما، أي ثاني وجهي كون الخبر ضروريا دون التصور، قال (7): وهذا محمل صحيح. والله أعلم.

قوله: وأجيب بأن المحدود مطلق الخبر إلخ، تقدم في بحث الخبر جواب آخر، راجعه إن

شئت.

(1)

الصواب: "التي هي ماهية الخبر". كما ذكر صاحب الحاشية.

في (ب): "ولو لم يكن … إلخ".

ينظر: شرح العضد على ابن الحاجب، ص:128.

شرح

العضد،

ص:

شرح

128

العضد، ص: 128.

(6) قد يكون مراد المصنف بقوله: "العلم "به" العلم بوجوده، بمعنى أنه لا يلزم من العلم بوجود الشيء تصوره، ولا داعي

إلى ما ذكره صاحب الحاشية في هذا الموضع والذي قبله.

(7)

أي العضد، ينظر: شرح العضد، ص: 128.