شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

441

}

بمعنى الكلام المخبر به، والمذكور في حد الصدق والكذب بمعنى الإخبار، بدليل تعديته بـ "عن" في قوله: الصدق الإخبار عن الشيء على ما هو به، والكذب الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو به؛ فلا دور وأيضا الصدق والكذب يوصف بهما الكلام والمتكلم، والمذكور في تعريف الخبر صفة الكلام، بمعنى مطابقة نسبته للواقع وعدمها، والصدق والكذب المحدودان صفة المتكلم؛ فلا دور. والخبر يقابله الإنشاء، أي الذي لا يحتمل الصدق والكذب، أذ لا نسبة له خارجا تطابقه أو لا تطابقه في أحد الأزمنة الثلاثة، كالأمر أقيموا الصلوة الأنعام: 72، والنهي وَلَا تَقْرَبُوا الزِنَى الإسراء: 32 ولهما باب مفرد والاستفهام وَمَا رَبُّ الْعَلَمِينَ) الشعراء: 23،، الشعراء: 23، والتمني يَلَيْتَنِي كُنتُ معهم النساء: 73، والترجي لَعَلى أَبْلُغُ الْأَسْبَب غافر: 36، والنداء يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا يوسف: 29، و القسم والطور وكتب مسطور الطور: 1 - 2.

قوله: أي لا نسبة له خارجا تطابقه أو لا إلخ، قال في المطول (1): بيان ذلك أن الكلام الذي دل على وقوع نسبة بين شيئين؛ إما بالثبوت بأن هذا ذاك، أو بالنفي بأن هذا ليس ذاك، فمع قطع النظر عما في الذهن من النسبة لا بد وأن يكون بينهما نسبة ثبوتية أو سلبية؛ لأنه إما أن يكون هذا ذاك أو لم يكن، فمطابقة هذه النسبة الحاصلة في الذهن المفهومة من الكلام لتلك النسبة الواقعة الخارجة بأن تكونا ثبوتيتين أو سلبيتين صدق وعدمها كذب، وهذا معنى مطابقة الكلام للواقع والخارج وما في نفس الأمر. فإذا قلت "أبيع" وأردت به الإخبار الحالي فلا بد له من وقوع بيع خارج حاصل بغير هذا اللفظ يقصد مطابقته لذلك الخارج، بخلاف "بعت" الإنشائي فإنه لا خارج له يقصد، مطابقته بل البيع يحصل في الحال بهذا اللفظ، وهذا اللفظ موجد له، ولا يقدح في ذلك أن النسبة من الأمور الاعتبارية دون الخارجية، للفرق الظاهر بين قولنا القيام حاصل لزيد في الخارج، وحصول القيام له أمر متحقق موجود في الخارج، فإنا لو قطعنا النظر عن إدارك الذهن وحكمه فالقيام حاصل له وهذا معنى وجود النسبية الخارجية انتهى.

قوله وَالطُّورِ وَكتَبٍ مَسْطُورٍ، قال البيضاوي (2): يريد طور سينين، وهو جبل بمدين سمع فيه موسى كلام الله إلخ، و وَكتَب مَسْطُور) مكتوب، والسطر ترتيب الحروف المكتوبة، والمراد به القرآن أو ما كتبه الله في اللوح المحفوظ.

(1)

المطول للتفتازاني، ص: 173. (2) تفسير البيضاوي: ج 5، ص 152.