شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨{
444
}
يطابقه فكذب، ولا حجة له في قوله تعالى {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَكَذِبُونَ) المنافقون: 41
في
قوله ولا حجة له في قوله تعالى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إلخ، وجه احتجاجه بهذه الآية أنه كما قال العضد (1): كذبهم في قولهم "إنك لرسول الله" مع مطابقته للخارج لأنه لم يطابق اعتقادهم. وأجاب عن ذلك بما هو مقرر في كتب المعاني. وأقول: الأجوبة التي ذكروها إنما تصح على قاعدة مذهبهم في منافق العصر من أنه مشرك، وأما على قاعدة المذهب من أنه مكذب الأفعال فلا يأتي ما أجابوا به، قال صاحب العدل رحمه الله بعد استدلاله على أن المنافق عندنا هو المكذب في الأفعال وليس بمشرك ما نصه (2): واستدل الآخرون يعني القائلين بأنه مشرك- بتكذيب الله إياهم، قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَكَذِبُونَ المنافقون: 1، قال: فهذه الآية مشتركة بين الفريقين؛ لأن الفريقين قد اتفقا على أن المنافقين يشهدون أن محمدا رسول الله، وإنما وقع الاختلاف في الباطن من الاعتقاد، وذلك أن المنافقين كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنا ننتصر لك في مغيبك ونشهد عند اليهود إنك لرسول الله، فشهد الله أن محمدا رسوله وأنهم كذبوا، فاختلف الفريقان فقال من شركهم إنما وقع التكذيب على الشهادة، ونحن نشهد لهم بالشهادة، وإنما وقع التكذيب ذما لهم وتوبيخا، ألا ترى أنه لو وقع التكذيب على قلوبهم لقال والله يشهد إنهم لكاذبون، فلما قال وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَكَذِبُون وقعت الشهادة عليهم بالكذب في شيء آخر لكسر "إن" اهـ. ولعل المصنف رحمه الله عدل عن الجواب المشهور إلى الجواب الذي قاله لما ذكرنا من عدم موافقته ما هو المذهب في المنافق، لكن بقي الكلام في جواب المصنف حيث حمل التكذيب على غير الظاهر، حيث صرفه لما هو متأخر في النظم وهو قوله لَيُخْرِجَنَ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَل المنافقون: 8، ولينظر ما مستنده في ذلك مع مخالفته لابن محكم والكشاف والبيضاوي من التفاسير المشهورة، ويجاب عنه بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وأما الشيخ هود رحمه الله فحمل التكذيب في الآية على قولهم لرسول الله إذا لقينا المشركين شهدنا عندهم أنك رسول الله، حيث قال في تفسير الآية (3): وذلك أن نفرا من المنافقين قالوا =
(1)
شرح
العضد، ص: 131.
(2) العدل والإنصاف: ج 2، ص 103.
(3) تفسير كتاب الله العزيز سورة المنافقون: 1.
6