شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩445
﴿to﴾
لأنه راجع إلى حلف (1) المنافقين في قوله تعالى ليُخْرِجَ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ المنافقون: 8.
= لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إذا لقينا المشركين شهدنا عندهم إنك لرسول الله، فقال الله إذَا جَاءَكَ الْمُتَفِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أي نشهد عند المشركين إذا لقيناهم إنك لرسول الله وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ} فيما قالوا لَكَذِبُون المنافقون: 1 انتهى. ولا يخفى أن هذا الجواب موافق لما هو المذهب، ويصلح جوابا عن دليل النظام، فإن التكذيب على هذا لعدم مطابقته الواقع على ما هو عند الجمهور والله أعلم.
قوله: لَيُخْرِجَنَ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ، قال ابن محكم رحمه الله (2): قال ابن أبي بن سلول حين رأى المسلمين نصروا ذلك الرجل: أما والله لئن رجعنا إلى المدينة وذلك أنهم في غزوة تبوك - ليخرجن الأعز منها الأذل عمدنا إلى رجل من قريش فجعلناه على رقابنا، أخرجوه وألحقوه بقومه، وليكن علينا رجل من أنفسنا. فسمعها زيد ابن أرقم فقال: لا والله لا أحبك أبدا. فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فغضب غضبا شديدا، فأرسل إلى ابن أبي بن سلول، فأتاه ومعه أشراف من الأنصار يعذرونه ويكذبون زيدا، فقال ابن أبي بن سلول يا رسول الله والذي أنزل عليك الكتاب ما قلته، وإن زيدا لكاذب، وما عملت عملا هو أرجى أن أدخل به الجنة من غزوتي هذه معك. فعذره رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير إذ نزل عليه عذر زيد فقال: يَقُولُونَ لَيْن رَجَعْنَا إِلَى
الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ المنافقون: 8 إلخ الآية، فجعل رسول الله يتخلل الناس حتى لحق زيدا فأخذ بأذنيه فعركهما ساعة ثم قال أبشر، أنزل الله عذرك وصدقك، وقرأ عليه هذه الآية. قال (3): وبلغنا أن قول ابن أبي بن سلول "ليخرجن الأعز منها الأذل" يعني به النبي عليه السلام انتهى وقوله لا أحبك أبدا لعله لا أجيبك بالجيم، والله أعلم فليراجع. قال العضد عقب ذكر الخلاف في تفسير صدق الخبر والكتاب ما نصه (4): والذي يحسم النزاع الإجماع على أن اليهودي إذا قال الإسلام حق حكمنا بصدقه وإذا قال خلافه حكمنا بكذبه، وهذه المسألة لفظية لا يجدي الإطناب فيها كثير نفع انتهى.
(1)
في (أ) و (ب): "خلف" بالخاء المعجمة، والذي يظهر من سياق الكلام أن الصواب (حَلِف)، بالحاء المهملة.
(2) تفسير كتاب الله العزيز: ج 4، ص 357.
(1)
(*)
أي هود بن محكم.
شرح
العضد، ص: 131