شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٨

{24

}

يسمى تصديقا وعلما، وقد بسطنا له في شرح مرج البحرين (1). فعلى هذا إذا تعلق العلم بنفس النسبة من غير الحكم لها (2) سمي تصورا؛ لجواز شكنا في وقوع الحكم مع معرفتنا بالنسبة لأنا لا نشك فيما لا نعلمه أصلا، وإذا تعلق بالنسبة باعتبار الحكم سمي تصديقا

وعلما.

وقولي: (وكل واحد منهما إما ضروري أو كسبي، أما الأول فكالمشاهدة الباطنة، والعقليات والحس الظاهر، والتجريبيات، والمتواترات، وأما الثاني فكل مالا يحصل إلا بطلب). "وكل واحد منهما" أي من التصور والتصديق ضروري أي بديهي، وكسبي (3) أي نظري، أما التصور البديهي فما لا يتقدمه تصور تقديما طبيعيا، كالمشاهدات الباطنة،

= حاشية المختصر صريح في أن الإيقاع والانتزاع هو إدراك النسبة واقعة أو ليست بواقعة يعني فمعناهما واحد والاختلاف إنما هو في العبارة، إلا إنه لم يتعرض لكونه فعلا للنفس أو لا، وعلى كلام شرح المطالع حيث قال (بل) إذعان وقبول) أن العلم من قبيل الانفعال، لا من قبيل الفعل ولا من قبيل الكيف، وأما عند من فسر العلم بالملكة فهو من قبيل الكيف؛ لأنهم فسروا الملكة بأنها كيفية راسخة في النفس، والحاصل أن في العلم الذي هو التصديق والحكم ثلاثة أقوال من قبيل الفعل، أو من قبيل الانفعال، أو من قبيل الكيف.

قوله يسمى تصديقا وعلما ظاهر كلامه رحمه الله أن التصديق بسيط، وأن التصورات الثلاثة شروط لا شطور، وهو مذهب المتقدمين وهو المختار، وذهب الإمام الرازي إلى أنه مركب من أربع تصورات، فالتصورات الثلاثة شطور لا شروط، وينبني على ذلك الخلاف في الحكم البديهي إذا كان طرفاه كسبيين فعلى مذهب القدماء يكون بديهيا، وعلى مذهب الإمام يكون نظريا، ولا يكون بديهيا إلا إذا كان جميع أجزائه بديهيات والله أعلم. قوله: فيما لا نعلمه أصلا، أي فيما لا نتصوره

قوله ضروري أو كسبي، الدليل على انقسام التصور والتصديق إلى البديهية والنظرية معلوم مشهور.

قوله: تقديما طبيعيا، التقديم الطبيعي معناه كون الشيء المتقدم يحتاج إليه المتأخر ولا يكون علة له كالواحد بالنسبة إلى الاثنين، والتصور بالنسبة إلى التصديق.

قوله كالمشاهدات، أي كتصور المشاهدات فإن مراده التمثيل للمتصور، والمشاهدات =

(1) كتاب شرح مرج البحرين في علم المنطق، من تأليف بدر الدين الشماخي، وهو مفقود كما سبق، أما المتن نفسه (مرج البحرين) فهو من تأليف أبي يعقوب الوارجلاني، وقد سبق الحديث عنه أيضا.

(2) كذا في (أ) و (ب)، ولعله: من غير الحكم عليها. (3) كذا في (أ) و (ب) أي العطف بالواو، والذي في المتن والحاشية العطف بـ "أو "، وعلى كلا التعبيرين فإن الكسبي معطوف على الضروري، فلا إشكال في العبارتين ما دام المعنى لم يتغير.