شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

) 447

}

وقيل: يفيد العلم في الإخبار عن الأمور الموجودة في زماننا دون الأمور الماضية، وليس بشيء لما تقدم. وقيل يفيد العلم الضروري مطلقا وهو قول الأكثر. وقيل: يفيد العلم النظري، قاله الكعبي (1) وأبو الحسين.

= وعبارة العضد (2): فإنا نجد من أنفسنا العلم الضروري بالبلاد النائية كمكة إلخ. قوله وقيل يفيد العلم في الإخبار عن الأمور الموجودة في زماننا دون الأمور الماضية وليس بشيء لما تقدم، يعني في قوله لما نجد من أنفسنا العلم بوجود مكة) إلى قوله والأنبياء والصحابة، هذا ولم أطلع على هذا القول في شروح ابن الحاجب ولا غيرها مما وقفت عليها من كتب المخالفين، ولا في العدل من كتب الأصحاب، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ؛ فليراجع، والله أعلم.

قوله: وقيل يفيد العلم الضروري مطلقا، استدل له المحلي بقوله (3): لحصوله لمن لا يتأتى منه النظر كالبله والصبيان. وقال العضد (4): لنا أنه لو كان نظريا لافتقر إلى توسط المقدمتين واللازم منتف؛ لأنا نعلم قطعا علمنا بما ذكرنا من المتواترات مع انتفاء ذلك إلخ.

والله أعلم.

قوله: وقيل يفيد العلم النظري إلخ، قال العضد (): احتج أبو الحسين بأنه لو كان ضروريا لما احتاج إلى توسط المقدمتين، واللازم باطل؛ لأن العلم لا يحصل إلا بعد العلم بأن المخبر عنه محسوس فلا يشتبه، وأن المخبرين جماعة لا داعى لهم إلى الكذب، وكل ما كان كذلك فليس بكذب فيلزم النقيض، وهو كونه صدقا. انتهى وكتب بعضهم على هذا الدليل مبينا له فقال (6): قوله لا يحصل إلخ أي لا يحصل العلم بالخبر المتواتر إلا بمقدمتين أولاهما قوله بأن المخبر إلخ، والثانية قوله وكل ما كان كذلك إلخ، وكيفية ترتيبهما بأن تقول العلم بالخبر المتواتر لا يحصل إلا بعد العلم بأن المخبر عنه محسوس فلا يشتبه، وبأن المخبرين جماعة لا داعي لهم إلى الكذب، وكل ما كان حصوله بهذه الأمور فليس بكذب، ينتج أن العلم بالخبر

المتواتر ليس بكذب ويلزم أن يكون صدقا انتهى.

قوله قاله الكعبي وأبو الحسين، هما معتزليان انتهى.

عبد

الله

بن أحمد بن محمود (2) شرح العضد، ص: 132.

الكعبي، أحد أئمة المعتزلة، سبقت ترجمته.

(3) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 150.

(4) شرح

(0) شرح

العضد، ص: 134.

العضد،

ص:

134

(1) لم يذكر المحشي مصدر هذا الكلام، ولم يصرح بقائله.