شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤{400)
}
وقال بعض أربعون عدد ما تقام به الجمعة. وقال بعض سبعون عدد ما اختار موسى عليه السلام والصحيح أنه إذا أفاد العلم بصدقه أفاد.
قولي: ويقطع بصدقه، وبصدق كل خبر عرف بالضرورة، وصدق كل خبر عرف بالاستدلال، وخبر الله تعالى، وخبر رسوله والإجماع، ومن أخبر الصادق بصدقه، وما أخبر عن النبي بحضرته وفهمه ولم ينكره، وما أخبر عن جماعة بحضرتهم ولم يمنعهم من الإنكار مانع، والخبر المستفيض المتلقى بالقبول] (1)، و ما دلت القرائن على صدقه. ويقطع بكذب الخبر المخالف لما ذكر، ويظن بصدق خبر العدل، وبكذب خبر الكاذب، ويستوي في خبر المجهول (2)).
اعلم أن الخبر ينقسم إلى معلوم الصدق، ومعلوم الكذب، ومظنون الصدق، ومظنون الكذب، وما يستوي فيه الأمران.
قوله وقال بعض أربعون عدد ما تقام به الجمعة، مثله كلام العضد في عدم ذكر دليله، قال الأبهري: لم يتعرض له لدليل هذا القول؛ لأن دليله دليل القول السابق عليه، وهو ليفيد خبرهم العلم بإسلامهم، وقد نزل قوله تعالى: يَأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَن اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
الأنفال: 64 انتهى.
قوله: وقال بعض سبعون إلخ، قال العضد (3): لاختيار موسى لهم؛ للعلم بخبرهم إذا رجعوا وأخبروا قومهم.
قوله: والصحيح أنه إذا أفاد العلم بصدقه أفاد، أقول ما صححه المصنف رحمه الله من أن المعتبر هو إفادة العلم دون تعيين عدد فى المتواتر موافق لما صححه صاحب الموجز رحمه الله فيما تثبت به الحجة فيما يسعهم جهله، حيث قال (4): إن الأمة اختلفوا في جوابها على أقاويل لا تحصى كثرة وذكر أن محصولها ترجع إلى ثلاث صفات تحتوي على مذاهب القوم، فأما الوجه الأول فمذهب أهل العدد الذين يذهبون أن العدد هو الحجة على قدر اختلافهم في الأعداد، إلى أن قال: والوجه الثاني ما ذهب إليه أهل التواتر ممن يزعم أن الحجة لا تقوم فيما يسع الناس جهله حتى تتواتر به الأخبار إلى أن قال: والوجه الثالث مقالة من يقول إن ورود الحق على الناس بصفته التي هو بها هو الحجة عليهم في جميع يسعهم جهله قبل وروده؛ لا يعتبر في ذلك عندهم عدة الواصفين قلوا أو كثروا، ولا ينتظر
به تواتر الأخبار إلخ
ما
(1) ساقط من (ب).
(2) أي ويستوي الأمران من ظن الصدق وظن الكذب- في خبر المجهول.
(3)
العضد، ص: 135.
شرح (4) ينظر: الموجز لأبي عمار: ج 2، ص 166.