شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

) 451

}

الأول كالتواتر، وكل خبر عرف بالضرورة، وقد تقدم تفصيله أول الكتاب، وصدق كل خبر عرف بالاستدلال نحو العالم محدث وخبر الله تعالى وخبر رسوله عليه السلام، وما اجتمعت عليه الأمة، ومن أخبر الصادق بصدقه؛ كما إذا أخبر النبي عليه السلام عن أحد بأنه صادق، وما أخبر عن النبي بحضرته وفهمه ولم ينكره، وما أخبر عن جماعة بحضرتهم ولم يمنعهم من الإنكار مانع احترازا من ظالم يقول لجماعة أنتم تقولون أنا عدل؛ مع خوفهم منه، وكذا الخبر المستفيض المتلقى بالقبول إلا إنه لم يبلغ حد التواتر، وكذا ما دلت القرائن على صدقه كخبر السلطان بموت ابنه مع وجود الويل والبكاء، ولطم الخدود وشق الجيوب.

ونقطع بكذب الخبر المخالف لجميع ما ذكرنا، ويظن بصدق خبر (1) العدل، ويظن بكذب خبر الكاذب، ويستويان في خبر المجهول الحال، وهذا ظاهر، ولهذا لم نبسط فيه الكلام.

قوله: وكل خبر عرف بالضرورة، أي عرف صدقه، وقوله أول الكتاب لعله أراد أول بحث الكلام على صدق الخبر وكذبه؛ لصدق الكتاب لغة على مثل ذلك، والله أعلم.

قوله: ونقطع بكذب الخبر المخالف لجميع ما ذكرنا، قال في جمع الجوامع وشارحه (2): الخبر إما مقطوع بكذبه كالمعلوم خلافه ضرورة؛ مثل قول القائل: النقيضان يجتمعان أو يرتفعان أو استدلالا نحو قول الفلسفي العالم قديم، وكل خبر عنه صلى الله عليه وسلم أوهم باطلا- أي أوقعه في الوهم أي -الذهن ولم يقبل التأويل فمكذوب عليه صلى الله عليه وسلم؛ لعصمته عن قول الباطل، أو نقص منه من جهة راويه ما يزيل الوهم الحاصل بالنقص منه، من الأول ما روي أن الله خلق نفسه فإنه يوهم حدوثه أي يوقع في الوهم أي الذهن ذلك، وقد دل العقل القاطع على أنه تعالى منزه عن الحدوث، ومن الثاني يعني ما نقص منه ما يزيل الوهم ما رواه الشيخان عن ابن عمر قال صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام فقال: (أريتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد، قال ابن عمر فوهل الناس في مقالته بفتح الهاء أي غلطوا، وإنما قال لا يبقى ممن هو اليوم يريد أن ينخرم ذلك القرن إلخ، ثم قال: وسبب الوضع نسيان من الراوي لما رواه فيذكر غيره ظانا أنه المروي، أو افتراء عليه صلى الله عليه وسلم كوضع الزنادقة أحاديث تخالف المعقول تنفيرا للعقلاء عن شريعته المطهرة، أو غلط من الراوي بأن يسبق لسانه إلى غير ما رواه، أو يضع مكانه ما يظن أنه يؤدي معناه، أو غيرها كما في وضع بعضهم أحاديث في الترغيب في الطاعة والترهيب عن المعصية، إلى أن قال وبعض المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من المقطوع بكذبه لأنه روي عنه أنه قال سيكذب علي، فإن قال ذلك فلا بد من وقوعه =

(1)

في الأصل: "الخبر" بالألف واللام، وكذا الموضع الذي بعده، والصواب بدونهما كما جاء في المتن. (2) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 144.