شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧}
453
واعلم أن التواتر والآحاد وغيرهما تشترك في السند، وهو الإخبار عن طريق المتن، من تواتر وآحاد مقبول و مردود، والمسند ما اتصل فيه طريق المتن، وهو مُفْعَل من السند.، والمتن ما تضمنه الكلام من خبر واستخبار، وأمر ونهي، وعام وخاص، ومجمل ومبين، ومنطوق ومفهوم، ونحوها.
واعلم أن العمل يجب بهما بيانا، أي بالمستفيض وغيره من الآحاد إذا اتصل سنده ورواه عدل، ولا يوجبان علما لا (1) بقرينة كما إذا أخبر سلطان عن موت (2) ابنه مشرفا على الموت، مع إخراج جنازة، وخروج المخدرات على حال منكرة غير معتادة، فلا يفيدنا علما لجواز موت ابن له، آخر والعلم هو الذي لا يطرق احتمال إلى متعلقه، مع أنا نقطع بصدقه كما تقدم ولا بغير قرينة، خلافا لمن قال يفيد مطلقا ولمن قال يفيد مع قرينة.
قوله: ولا يوجبان علما لا بقرينة إلى قوله ولا بغيرها، المصنف رحمه الله خالف ما هو المختار عند ابن الحاجب وشروحه و ما صدر به في جمع الجوامع من أن خبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرينة (3)، ومشى على ما هو قول الأكثر من العلماء عندهم وهو ظاهر إطلاق أصحابنا في خبر الواحد، أنه يوجب العمل دون العلم، قال أبو يعقوب رحمه الله (4): فالمتواتر من الأخبار ويجب العمل به والعلم والمسند يجب العمل به ولا يجب العلم انتهى. وَوَجَّه المحلي عدم إفادة العلم ولو بقرينة بقوله (): وما ذكر من القرينة يوجد مع الإغماء.
والله أعلم.
قوله: خلافا لمن قال يفيد مطلقا، نسبه في جمع الجوامع لأحمد، لكن يشترط عدالة الراوي حيث قال مع شارحه (2): وقال الإمام أحمد يفيد مطلقا بشرط العدالة؛ لأنه حينئذ يجب العمل به كما سيأتي، وإنما يجب العمل بما يفيد العلم لقوله تعالى وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ الإسراء:
36، إن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ الأنعام 148، نهى عن اتباع غير العلم وذم على اتباع الظن، وأجيب بأن ذلك فيما المطلوب فيه العلم من أصول الدين كوحدانية الله تعالى وتنزيهه عما لا يليق به، لما ثبت من العمل بالظن في الفروع انتهى. وفصل العضد في القائلين بحصول العلم بغير قرينة، وجعلهم فريقين أحدهما قول أحمد وهو أنه يحصل العلم به بلا قرينة ويطرد، أي كلما حصل خبر الواحد حصل العلم، والثاني قول قوم لا يطرد، أي قد يحصل =
في (ب) و (ج): "إلا بقرينة"، وهو خطأ بين لا ينتظم معه سياق الكلام. في (أ): "عن علم ابنه"، وهو تصحيف يدل على فساده سياق الكلام. (3) ينظر: شرح العضد، ص: 136، وحاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 157. (4) العدل والإنصاف: ج 1، ص 143.
(5) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 157.
(6) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 157.