شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

) 454

}

قالوا لو لم يفد العلم لم يجب العمل بهما، لكن يجب العمل إجماعا فأفاد العلم، بيانه قوله تعالى وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ الإسراء: 36، وإن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ الأنعام: 148.

أجيب: بأن المتبع هو الإجماع على وجوب العمل بالظواهر، والإجماع قاطع لا مظنون، [سلمنا] (1) لكن الآيتين مؤولتان، وهو أن عمومهما مختص بما المطلوب فيه العلم من أصول الدين، لا ما يطلب فيه العمل (2) من أصول الدين.

وزعم القاساني (3) والرافضة وابن داود (4) أنه لا يجب العمل بخبر الواحد العدل.

= العلم به لكن ليس كلما حصل حصل العلم به (). فيتحصل باعتبار اختلاف هؤلاء أربعة مذاهب وهي: يفيد العلم مع القرينة، يفيد العلم بغير القرينة؛ مطردا يفيده بغيرها وليس بمطرد (6)، لا يفيده البتة أي لا بقرينة ولا بغيرها؛ وهو المختار عند المصنف، والله أعلم. قوله: بيانه أراد بالبيان هنا الدليل لما تقدم في قول المتن البيان) الدليل والمبين نقيض المجمل) انتهى. وتقدم نقل تقرير الاستدلال عن المحلي.

قوله: وأجيب بأن المتبع هو الإجماع إلخ، عبارة العضد بعد إيراد الآيتين): والجواب من وجهين أحدهما أنه إنما المتبع هو الإجماع على وجوب العمل بالظواهر وأنه قاطع، وثانيهما أن ظاهرهما في العموم مؤول بتخصيصه بما المطلوب فيه العلم من أصول الدين، لا ما يطلب فيه العمل من أحكام الشرع انتهى فظهر من عبارة القوم أن قول المصنف (لا ما يطلب فيه العمل من أصول الدين ليس بصواب، لأن ما يطلب فيه العمل هو الفروع كما هو ظاهر، وجل من لا يسهو والله أعلم.

قوله القاساني، قال الأبهري: قال الأستاذ هو بالقاف والسين المهملة، فكأنه تعريف قاسان بالسين المهملة وهي قريبة من فرعانة انتهى. وذكر في القاموس أن فرعانة بلد

بالمغرب (8)، والله أعلم.

(2)

(3)

(1) ساقط من (ب). في الأصل: "لا ما لا يطلب فيه العمل إلخ". والذي يظهر من سياق الكلام أن (لا) الثانية أدرجت في الكلام سهوا. محمد بن إسحاق القاساني، حمل العلم عن داود إلا أنه خالفه في مسائل كثيرة من الأصول والفروع. ينظر: طبقات الفقهاء، المؤلف أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي (ت: 476 هـ)، تحقيق: إحسان عباس الطبعة الأولى (1970 م)، دار الرائد العربي- بيروت، ص: 176. محمد بن داود بن علي بن خلف الظاهري، أبو بكر (255) - 297 هـ): أديب، مناظر، شاعر، قال الصفدي: الإمام ابن الإمام، من أذكياء العالم، أصله من أصبهان، ولد وعاش ببغداد، وتوفي بها مقتولا، وهو ابن الإمام داود الظاهري الذي ينسب إليه المذهب الظاهري. ينظر: وفيات الأعيان: ج 4، ص 259. الأعلام: ج 6، ص 120.

(4)

(5) ينظر: شرح العضد،

ص:

136

(6) أي القائلين بأنه يفيد بغير قرينة على فريقين منهم من قال يفيده باطراد، ومنهم من قال يفيده بغير اطراد.

(1) شرح

العضد، ص: 137.

(1) لم أجده في القاموس.