شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٨١

{457

}

أخبر به من غير سند اعتمادا على صحته، وأخبار الصحيفة ما يرويه الراوي عن أبيه عن جده من صحيفة عندهم).

اعلم أن المرسل قسيم المسند، وهو ما أَخْبَرَ به عن الرسول من لم يسمع الخبر، ولم يفرق بعضهم بينه وبين المنقطع،

قوله في تعريف المرسل: ما أخبر به عن الرسول من لم يسمع الخبر، فقوله "مَن" فاعل بأخبر والمراد به غير الصحابي، ولو عبر به لكان أوضح (1)، وعبارة العضد (2): وأما المرسل فهو أن يقول عدل ليس بصحابي قال عليه السلام كذا. اهـ. وهذا التعريف للمرسل على اصطلاح الأصوليين، وأما المحدثون فالمرسل عندهم أخص منه عند الأصوليين لأنه عندهم قول التابعي، فإن كان من تابع التابعين فمنقطع، أو من بعدهم فمعضل، قال في جمع الجوامع (3): المرسل قول غير الصحابي قال صلى الله عليه وسلم، قال الشارح: هذا اصطلاح الأصوليين، وأما في اصطلاح المحدثين فهو قول التابعي، قال المصنف فإن كان القول من تابع التابعين فمنقطع، أو ممن بعدهم فمعضل أي بفتح الضاد، وهو ما سقط منه راويان فأكثر، والمنقطع ما سقط منه راو فأكثر، وعرفه العراقي بما سقط منه واحد غير الصحابي لينفرد عن المعضل والمرسل انتهى.

قوله: ولم يفرق بعضهم بينه وبين المنقطع، أقول: عدم الفرق بين المرسل والمنقطع هو المفهوم من مذهب الأصوليين في تعريف المرسل كما تقدم نقله عن المحلي، وأما في اصطلاح المحدثين فيفرق بينهما - كما تقدم عنه بأن المرسل قول التابعي والمنقطع قول تابع التابعين، وذكر صاحب العدل رحمه الله ما يؤخذ منه أن المرسل قد يكون خبر صحابي عن صحابي آخر، حيث قال (4): وأما المرسل فخبر أسنده الراوي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن الراوي الذي أسنده لم يصحب ولم يدرك ولم تقع به صحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وقد يقع المراسيل في أخبار الصحابة وإن صحبوا إذا علم منهم أنهم لم يسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قال الصحابي حدثني صحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كالذي يجري لأصاغر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يروون أمورا، ومعلوم أنهم لم يشاهدوها، ومن هو بحال الصغر ممن لا يضبط ذلك ومعلوم أنه غائب عن القصة التي وقع فيها القول، كرواية ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لبني النضير حين أجلاهم وذكروا ديونهم =

(1)

عبارة المصنف أدق؛ لأن الخبر المرسل قد يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي لم يسمعه منه مباشرة، بل سمعه من صحابي آخر، وسوف يرجع المحشي عن اعتراضه هذا بعد قليل.

(2) (3)

شرح العضد، ص: 160. حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 201.

(4) العدل والإنصاف: ج 1، ص 143.