شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٨٢

{458]

واختلفوا في قبوله: الأكثر أنه مقبول، والظاهرية وغيرهم لا يقبل مطلقا. قال الشافعي: يقبل إن تقوى بإسناده غيره (1)، أو أن يرسله غيره وعُلِمَ (2) أن شيوخهما مختلفة، أو يعضده قول صحابي، أو يتقوى بقول أكثر أهل العلم، أو يعلم من حاله أنه لا يرسل إلا

بروايته عن عدل.

= عند الأنصار فقال عليه السلام: ضعوا وتعجلوا) (3)، وابن عباس إذ ذاك في مكة صغير، ولذلك قال ابن عباس نحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نروي عن رسول الله ما سمعنا من بعضنا ولا يكذب بعضنا بعضا. انتهى فعلم مما نقلناه عن صاحب العدل رحمه الله من أن المرسل قد يكون قول الصحابي إذا لم يسمع -الخبر أن تعريف المصنف للمرسل على ظاهره غير مراد به غير الصحابي بل هو أعم، فما كتبناه أولا نظرا لعبارة القوم ساقط، كتبته قبل مراجعة كلام الشيخ، والله أعلم.

قوله: الأكثر أنه مقبول، قال المحلي (4): لأن العدل لا يسقط الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو عدل عنده، وإلا لكان ذلك تدليسا قادحا فيه انتهى.

قوله والظاهرية وغيرهم لا يقبل مطلقا، الظاهر أن الإضافة للعهد والمراد غير مخصوص، لأن الإضافة تأتي لما تأتي به اللام، وإلا فلو كانت للعموم لم يتأت له حكاية الأقوال الآتية، وما نسبه للظاهرية هو ما صححه صاحب جمع الجوامع حيث قال (5): والصحيح رده وعليه الأكثر منهم الشافعي والقاضي، قال: لاحتمال أن يكون ممن طرأ له قادح انتهى. أقول: وهذا مبني على أن الصحابة كغيرهم فيبحث عن عدالتهم وهو صريح ما

سيأتي.

قوله: بإسناده غيره، لعله من إضافة المصدر للمفعول ورفع الفاعل، وعبارة العضد (6): وثالثها وهو قول الشافعي أنه لا يقبل إلا بأحد أمور خمسة أن يسنده غيره، أو أن يرسله آخر وعلم أن شيوخهما مختلفة، أو أن يعضده قول صحابي، أو أن يعضده قول أكثر أهل العلم، أو أن يعلم من حاله أنه لا يرسل إلا بروايته عن عدل قال المحلي بعد ذكر هذه القيود عقب قول المتن (لا) مجرد المرسل ولا المُنْضَمِّ (3): لأنه يحصل من اجتماع الضعيفين قوة مفيدة للظن، ومن الشائع ضعيفان يغلبان قويا انتهى.

(1) لعله: "بإسناد غيره"، أو "بإسناده من غيره". وينظر تعليق الحاشية عليه. في الأصل: "واعلم". وهو تصحيف يدل عليه سياق الكلام.

(2)

(3) أخرجه البيهقي (11137)، كتاب البيوع: جماع أبواب السلم باب من عجل له أدنى من حقه … ، والدارقطني (2980)

كتاب البيوع، كلاهما من حديث ابن عباس. (4) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 202. حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 202. (6) شرح العضد، ص: 160.

(0)

(7) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 204.