شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

) 459)

وقال بعض إن كان الراوي من أئمة النقل قبل وإلا فلا. وقال بعض إن كان من مراسيل الصحابة قبل ووجب العمل به وكذا مراسيل سعيد بن المسيب. وقال عيسى بن أبان: إن كان من مراسيل التابعين وتابع التابعين قبل وإلا فلا. والصحيح الأول؛ لأن إرسال الأئمة كجابر بن زيد والحسن وغيرهما كان مشهورا مقبولا فيما بينهم ولم ينكره أحد، فكان إجماعا، أعني إجماعا بالاستدلال لا إجماعا مقطوعا به فيكفر من خالفه.

والمقطوع ما لا يتصل فيه طريق النقل،

قوله: وقال بعض إن كان الراوي من أئمة النقل قبل وإلا فلا، قال في جمع الجوامع (1): وقوم إن كان المرسل من أئمة النقل، قال شارحه كسعيد بن المسيب والشعبي، بخلاف من لم يكن منهم فقد يظن من ليس بعدل عدلا فيسقطه لظنه انتهى. وهذا القول "لنا إن إرسال الأئمة من التابعين كان مشهورا مقبولا فيما بينهم ولم ينكره أحد فكان إجماعا، وذلك كإرسال ابن المسيب والشعبي وإبراهيم النخعي والحسن البصري وغيرهم" (2)، فإذا عرفت هذا ظهر مطلقا غير مناسب لأنه حينئذ يكون أخص من المدعى كما هو ظاهر، فالمناسب أنه يستدل لقول الأكثر بقول المحلي أن العدل لا يسقط الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو عدل عنده وإلا فلا) (3).

قوله لا إجماعا مقطوعا به إلخ، أشار به رحمه الله إلى جواب سؤال ذكره العضد، فكان المخالف له خارقا للإجماع فيكفر أو يخطأ قطعا، واللازم منتف بالاتفاق، والجواب كون المخالف خارقا مكفرا أو مخطأ قطعا إنما هو في الإجماع المعلوم ضرورة، وأما الثابت بالاستدلال أو بالأدلة الظنية فلا انتهى

(4)

قوله فيكفر من خالفه، أي الإجماع المعلوم من الدين بالضرورة، وهو المراد بالمقطوع به، وانظر ما المراد بالكفر هل المراد به الشرك أو النفاق؟ فإنه حقيقة فيهما عندنا، والظاهر الأول، وهذا التردد بالنسبة لما هو المعتقد عندنا، وأما عند الأشعرية فالمراد به عندهم هو الشرك عند من أثبته منهم قطعا كما هو ظاهر، والله أعلم.

قوله والمنقطع ما لا يتصل فيه طريق النقل، أقول: تقدم أن المسند ما اتصل فيه طريق النقل، فهو ضده، وقال العضد (): المنقطع أن يكون بين الراويين رجل ولم يذكر اهـ.

(1) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 202. (2) كذا جاء في المخطوط، والذي بين أداة التنصيص هو من كلام العضد، ينظر: شرح العضد، ص: 160. (3) لم يتضح لي مراد المحشي بهذا الكلام، ويبدو أن في الكلام سقطا.

(4) شـ) شرح العضد، د، ص: 160. (9) شرح العضد، ص: 161.