شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

) 461 (

ما يشترط في الراوي قولي: (فصل: وشرط الناقل أن يكون بالغا عند الرواية وعند (1) السماع، [مسلما] (2)، ضابطا عدلا، والعدالة موافقة (3) دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءة، وليس بمبتدع، وفي المبتدع المظنون الصدق خلاف، وأما فسوق المعاصي فلا يقبل على

المختار).

اعلم أنهم شرطوا في الراوي شروطا؛ الأول: البلوغ، فلا يقبل خبر الصبي وإن كان مميزا ضابطا، وأجازها الأقل، وأما عند سماع الخبر فقيل يشترط فيه البلوغ، والأكثر على خلافه، وما فهم من كلام المصنف أنه شرط لأنه جعله من العوارض التي تعترض العدل (4)، والصحيح قبول روايته وشهادته ولو تحملها قبل البلوغ إذا كان ضابطا.

قوله: فلا يقبل خبر الصبي وإن كان مميزا، قال المحلي (5): لأنه بعلمه بعدم تكليفه قد لا يحترز عن الكذب فلا يوثق به وعلل العضد عدم قبول خبر الصبي بما هو قريب من ذلك، ثم استشعر سؤالا فأجاب عنه حيث قال (6): لا يقال أجمع أهل المدينة على قبول شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الدماء قبل تفرقهم مع أنه احتيط في الشهادة ما لم يحتط في الرواية؛ لأنا نقول أنه مستثنى لمسيس الحاجة إليه لكثرة الجناية فيما بينهم إذا كانوا منفردين لا يحضرهم عدل، فلو لم تعتبر شهادتهم لضاعت الحقوق التي توجبها تلك الجنايات، والمشروع استثناء لا يرد نقضا كالعرايا وشهادة خزيمة انتهى.

قوله: وأجازها الأقل، يعني رواية الصبي المميز، وأما غيره فلا يقبل قولا واحدا كما يؤخذ من كلام المحلي، حيث قال (7): فإن غير المميز لا يمكنه الاحتراز عن الخلل فلا يقبل قطعا كالمجنون انتهى.

قوله: والصحيح قبول روايته وشهادته إلخ، قال العضد (8): أما الرواية بعد البلوغ لخبر والحال أنه قد سمع قبل البلوغ فإنها مقبولة، أما أولا فقياسا على الشهادة وأنها متفق عليها، فالرواية أولى بالقبول، وأما ثانيا فإجماع الصحابة على قبول رواية ابن عباس =

(1) كذا جاء هنا في المتن، والذي في الشرح أن الأكثر على عدم اشتراط البلوغ عند السماع، وهو ما رجحه الشماخي (2) ساقط من الأصل، وقد ذكرته بناء على ما جاء في الشرح من أن الإسلام هو الشرط الثاني من شروط الناقل، فلا تقبل رواية الكافر.

نفسه

(3) كذا جاء في المتن، والذي في الحاشية: "والعدالة محافظة دينية" إلخ.

(4) ينظر: العدل والإنصاف: ج 1، ص 155.

(9) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 171.

(6) شرح العضد، ص: 143.

(7) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 171.

(8) شرح

العضد،

ص:

143