شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٨٦) 462
}
الثاني: الإسلام، فلا تقبل رواية كافر الثالث: أن يكون ضابطا مميزا عند السماع وعند الإخبار، أي مرجّح ضبطه على سهوه.
الرابع: أن يكون عدلا، والعدالة محافظة دينية تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة، أي هيئة في القلب راسخة، أي يستقر خوف الله في نفسه بحيث يمنعه من المعاصي، ويحضه على فعل الطاعة، ولا يكون ساقط المروءة، ويخرج الكافر بقولي "دينية"، ويخرج الفاسق ب "ملازمة التقوى". ولما كانت العدالة هيئة نفسانية خفية (1)؛
جعلوا لها علامة تمتاز بها، وهي اجتناب الكبائر و [عدم] (الإصرار على الصغائر.
= وابن الزبير وغيرهما في مثله مما حملوه قبل البلوغ ورووه بعده يدل عليه كتب الحديث، وأنهم لم يسألوا قط عن تحملهم أقبل البلوغ كان أم بعده، ولم يفرقوا بينهما قابلين روايتهم، وإن احتمل الأمرين احتمالا ظاهرا انتهى.
قوله: الثالث أن يكون ضابطا مميزا عند السماع إلخ، عبارة العضد (3): الثالث رجحان ضبط الرواي على سهوه؛ إذ مع المرجوحية والمساواة لا يترجح طرف الإصابة فلا يحصل الظن
انتهى. فعلم منه المراد من التمييز، فلا يتكرر مع الشرط الأول، والله أعلم.
قوله: هي هيئة في القلب إلخ، تفسير للعدالة لا للمروءة كما قد يتوهم، ويدل على ما قلنا قول المصنف قريبا ولما كانت العدالة هيئة نفسانية خفية إلخ).
قوله: ويخرج الكافر بقولي دينية، أي لأنها محافظة على أمور منسوبة إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم قال الأبهري فيما كتبه على مثل هذه العبارة من العضد ما نصه: اعتبر في العدالة قيود منها أن تكون المحافظة على أمور هي منسوبة إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم، ويدل على اشتراط الإسلام بالالتزام، وإنما أفرده بالذكر فيما قيل لأن دلالة الالتزام قلما تعتبر في التعريفات، حتى قيل إنها مهجورة في العلوم، وإنما لم يقل محافظة الدين إشعار بأن إثبات المجتهد ما أخطأ في تحليله أو تركه لما أخطأ في عدم وجوبه لا يقدح في عدالته، وكذا مقلده، وكذا ملازمة التقوى فقيل هو الاحتراز عن الكبائر، إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ النساء: 31 لا الاحتراز عما يذم شرعا وإلا لكان المتقي والمعصوم مترادفين وليس كذلك بالإجماع، بل المعصوم أخص من المتقي، والمراد بها هنا الاحتراز عن الكبائر وعن الصغائر الخسيسة، وأما الإصرار على =
(1) في (أ): "حقيقة"، وهو تصحيف يدل عليه سياق الكلام. (2) ساقط من (أ)، بناء على أن الإصرار معطوف على الكبائر.
(3) شرح
العضد
ص: 144.