شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٨٨

) 464 (

}

واختلف في شهادتهم فقال الربيع وبعض أصحابنا تجوز في الأحكام إلا الولاية والبراءة، وقال بعضهم إذا ظهروا علينا جازت وإلا فلا، وقيل بالمنع.

واعلم أن الأمة اختلفت في رواية المبتدع فقال بعض تجوز إن لم تتضمن بدعته كفرا، ولم يكن مذهبه جواز الكذب، ولا يرى الشهادة بالزور لمن وافقه. وقال بعض تجوز وإن كانت بدعته واضحة؛ كالأزارقة (1) في أخذ الأموال والسبي. وبعض لا يكفر بالبدعة وإن تضمنته؛ كأقوال المجسمة، فهو عندهم كواضح البدعة. وبعضهم منع قبول رواية واضح البدعة. وإن لم تكن بدعته واضحة فقال بعض تقبل اتفاقا، وذهب مالك إلى رده إن دعا

قوله: فقال الربيع وبعض أصحابنا تجوز في الأحكام إلخ، قال صاحب العدل رحمه الله (2): وأما الإباضية والقدرية فالفسوق كلها يجرح بها لا من المعاصي ولا من البدع، ومن الإباضية من يجوز عدالة أهل الفسوق من جهة البدع لا من جهة المعاصي في الأحكام خصوصا، فقتل وسبا وغنم واستحل بها الفروج والأموال والدماء في الأحكام، إذا كانوا بمنزلة من يتولى عندهم لولا البدعة، ومنعوا البراءة والولاية بهم وجعلوها من الديانة. وهذا جواب الربيع بن حبيب، وذلك أنه يقول يجب القود والرجم والقصاصات والغرامات بشهادة قومنا إذا كانوا بالحالة التي لو كانوا بها على مذهبنا لتوليناهم، وزاد ضمام (3) أن تدفع لهم الزكوات والصدقات والعشور، وقالت الخوارج لا يعدل أحد فارق مذهبهم وقضوا عليه بالشرك، وفي جميع من عصى الله متدينا أو متشهيا انتهى. وأظن أن بعض أصحابنا استثنى من شهادة المخالفين الحدود والولاية والبراءة فليراجع، والله أعلم.

قوله: فقال بعض تجوز إلخ، قال في جمع جوامع وشارحه (4): ويقبل مبتدع لا يكفر ببدعته يحرم الكذب؛ لأمنه فيه مع تأويله في الابتداع، سواء دعا الناس إليها أم لا، وقيل لا يقبل مطلقا لابتداعه المفسق له، وثالثها أي الأقوال قال مالك يقبل إلا الداعية أي الذي يدعوا الناس إلى بدعته؛ لأنه لا يؤمن فيه أن يضع الحديث على وفقها إلخ.

قوله: وإن لم تكن بدعته واضحة، قال العضد (): وأما نحو خلاف البسملة وجعلها من القرآن، وبعض مسائل الأصول كزيادة الصفات، فإنها وإن ادعى الخصم فيها القطع

(1) الأزارقة: هم أصحاب نافع بن أزرق، فرقة من فرق الخوارج، حكموا على مخالفيهم بالكفر واستحلوا دماءهم وأموالهم. ينظر التعريفات، ص: 21. (2) العدل والإنصاف: ج 1، ص 151.

(†)

ضمام بن السائب، أبو عبد الله (حي في: 100 هـ)، من أبرز أئمة الإباضية الأوائل، فهو من طبقة التابعين، وأصله من أزد عمان، أخذ العلم عن جابر بن زيد وغيره، ذاق ضمام مرارة سجن الحجاج وعذابه مع الشيخ أبي عبيدة مسلم، ولم يخرجا من السجن إلا بعد موت الحجاج ينظر إتحاف الأعيان: ج 1، ص 214، معجم أعلام الإباضية- قسم المشرق، ص: 251، (الترجمة (722)، وكتاب السير للشماخي: ج 1، ص 81 - 82. (4) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 172. العضد، ص: 144.

(°)

شرح