شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٩٠

466

}

فصل: اختلفوا في عدالة الصحابة

(فصل: الصحابة كغيرهم، وقيل، بعدالتهم، وقيل إلى حين الفتن، وقيل إلا من قاتل عليا، والصاحب من رأى النبي أو سمعه مؤمنا به، وقيل من أطال الصحبة، وقيل مع الرواية. وإن قال العدل صحبت، أو نحن أصحاب أو أنا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قبل على الأصح. وأما أرسلني، أو كنت في غزوة كذا، أو لقيته، ونحوه؛ احتمل). اعلم أن الصحابة كلهم عدول إلا من ظهر تجريحه أو ارتداده،

و

قوله: اعلم أن الصحابة كلهم عدول إلخ، قال صاحب العدل رحمه الله (1): واختلف من ذكرنا في الصحابة هل كلهم عدول أو لا؟ فقال بعضهم الصحابة كلهم عدول ولو ظهر منهم من التأويل ما شاءوا، ويوالونهم عموما وخصوصا ويقضون لهم بالعدالة والولاية على أي حالة كانوا، وعورضوا بأهل الردة فأبوا أن يجعلوهم صحابة واضطرب عليهم الصاحب، إلى أن قال وأطلق بعضهم تفسيق عثمان ورد شهادته وهؤلاء فرقة من القدرية وهو قولنا انتهى. فيؤخذ من كلام المصنف رحمه الله أن القاعدة فيهم هو العدالة حتى يظهر خلافها، ولعله لأجل الأحاديث والآيات الواردة في فضلهم عموما، ويُخص من بَدَّلَ وغَيَّرَ منهم بنحو قوله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ إِلى قوله وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ} النور: 55 ويبقى غيرهم على أصل عدالتهم، وهذا القول نسبه في جمع الجوامع للأكثر من السلف والخلف، وعلله المحلي بقوله (2): لأنهم خير الأمة، قال صلى الله عليه وسلم (خير أمتي قرني) (3) رواه الشيخان، ومن طرأ له منهم قادح كسرقة أو زنى عمل بمقتضاه اهـ، وقال ابن أبي شريف (4): قوله ومن طرأ له منهم قادح كسرقة أو زنا عمل بمقتضاه، أشار به إلى أنه ليس المراد بكونهم عدولا ثبوت العصمة لهم، واستحالة المعصية عليهم، إنما المراد ما صرح به من أنه لا يبحث عن عدالتهم، قال: ومن فوائد القول بعدالتهم مطلقا أنه إذا قيل عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال سمعته يقول صلى الله عليه وسلم يقول كذا كان حجة، كتعيينه باسمه انتهى، والله أعلم.

(1) العدل والإنصاف: ج 1، ص 151. (2) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 200.

(3) أخرجه البخاري (3650) كتاب فضائل الصحابة: باب فضائل أصحاب النبي، من حديث عمران بن الحصين.

(4) حاشية ابن أبي شريف، اللوح: 116.