شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٩١{467)
وقيل هم كغيرهم في التوقف على البحث (1) عن العدالة، وقيل بعد التهم مطلقا أي قبل الفتن وبعدها، وقيل عدول إلى وقت الفتن ثم يجب البحث.
قوله: وقيل هم كغيرهم، أي فيهم العدول وغير العدول، وعبارة العضد (2): وقيل هم كغيرهم فيهم العدول وغير العدول فيحتاج إلى التعديل انتهى.
قوله وقيل بعدالتهم مطلقا أي قبل الفتن وبعدها، أقول: لم يظهر لي فرق بين هذا القول وبين القول الأول، وهو القول بأنهم كلهم عدول إلا من ظهر تجريحه أو ارتداده، فإنه قول الأكثر على ما تقدم نقله عن المحلي، وذكره العضد أيضا تبعا لابن الحاجب (3)، ويدل على ما قلنا عدم زيادة هذا القول فيما رأيت من كتبهم، ولا يقال أن القول الأول في كلام المصنف استثنى فيه من ظهر تجريمه وارتداده وما نسبه ابن الحاجب وشروحه للأكثر ليس فيه استثناء فيكون غيره، لأنا نقول لا أظن أحدا يذهب إلى عدالة من ظهر تجريحه أو ارتداده منهم، فيجب حمل إطلاق ابن الحاجب على من لم يطرأ له قادح كما في المحلي، فلا وجه لزيادة حكاية هذا القول على ما يظهر لى، والله أعلم فليحرر.
قوله: وقيل عدول إلى وقت الفتن ثم يجب البحث، المصنف رحمه الله ماش على قول أكثر شارحي متن ابن الحاجب، فإنه قال فيه: (وقيل إلى حين الفتن) (4)، فقال أكثر شراحي كلامه معنى قوله إلى حين الفتن أن الصحابة عدول إلى حين ظهور الفتن، وقال العضد (): وقيل هم كغيرهم إلى حين ظهور الفتن بين علي ومعاوية، فلا يقبل الداخلون فيها مطلقا أي من الطرفين، وذلك لأن الفاسق من الفريقين غير معين وكلاهما مجهول العدالة فلا يقبل، وأما الخارجون عنها كغيرهم. انتهى قال محشيه الأبهري وقيل هم كغيرهم إلى حين ظهور الفتن، أي الصحابة كانوا كغيرهم فيهم عدل وغيره فيحتاج إلى تعديلهم، إلى أن ظهرت الفتن بينهم وحينئذ فلا تقبل رواية أصلا، وهذا قول واصل ابن عطاء على ما نقل عنه الأمدي (6) في الإحكام ومحمد الشهرستاني في كتاب الملل والنحل (7)، قال (8) أحد الفريقين
من عثمان =
في (أ) و (ب): "عن البحث"، والصواب (على البحث) كما يفهم من سياق الكلام.
(2) شرح
العضد،
ص:
149
(3) المصدر السابق، ص: 149.
(0) شرح
(4) المصدر السابق، ص: 149 العضد، ص: 149. (1) ذكر الآمدي هذا القول ولم ينسبه إلى أحد، ولكن صرح بهذه النسبة غيره ينظر: فصول البدائع في أصول الشرائع، تأليف العلامة محمد بن حمزة بن محمد الفناري (ت: 834 هـ)، تحقيق: محمد حسن محمد الطبعة الأولى (2006 م- 1427 هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، ج 2، ص 285. (1) ينظر: الملل والنحل، تأليف أبي الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني (ت:548 هـ)، مؤسسة
الحلبي، ج 1، ص 49. (8) أي واصل بن عطاء.