شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٩٢

468

}

وقيل عدول إلا من قاتل عليا من أهل الشام والحجاز والعراق، ويرد (1) بعض القدرية شهادة علي وطلحة والزبير، مجتمعين، ويردها، مفترقين وبعضهم يقبلها مفترقين، ولبعضهم تخليط في هذا المقام يقتضي العجب، بل يؤول إلى دفع ما هو متواتر.

= وقاتليه ومن علي وقاتليه فاسق لا، بعينه والفاسق عنده ليس مؤمنا ولا كافرا فلا يقبل شهادتهم ولا روايتهم، كما لا تقبل شهادة المتلاعنين وروايتهم للجهل بعد التهم، قال: وإنما قال بين علي ومعاوية - وإن كان من مذهب هذا القائل أنه لا يقبل رواية الداخلين في فتنة عثمان- لا لأن (2) المشهور من السلف أن أول من بغى فى الإسلام مقاتلوا على، إذ كتب والفقه مشحونة بأن أول من بغى في الإسلام من قاتلهم أبو بكر رضي الله عنه على منع الزكاة، وقال أكثر الشارحين معنى قوله (وقيل إلى حين (الفتن أن الصحابة عدول إلى حين ظهور الفتن، وهذا مذهب مجهول، وحمل عبارة المصنف عليه صرف لها عن ظاهرها، إذ

الظاهر أن إلى متعلق بما هو أقرب، وهو المشابهة المستفادة من قوله هم كغيرهم انتهى.

منهم

قوله: وقيل عدول إلا من قاتل عليا، نسب هذا القول في العضد للمعتزلة، فقال (3): وقالت المعتزلة هم عدول إلا من علم أنه قاتل عليا فهو مردود انتهى، قلت: وسأختم بحث عدالة الصحابة بالتنبيه على أمر مهم طال ما يعترض بالبال ويشوش علينا ما هو المعتقد في الحال؟ وكلما أخبرت به من يظن به وجود جواب قبله زاد الإشكال، وذلك أن القوم حملوا ما شجر بينهم على الاجتهاد في الفروع، فجعلوا الكل مأجورين غير مأزورين، قال الغزالي م (4): واعلم أن المصيب عند أهل السنة علي والمخطئ معاوية وأصحابه، فإن قلنا كل مجتهد مصيب في الفروع فلا إشكال، وإن قلنا المصيب واحد فالمخطئ في الاجتهاد مع انتفاء التقصير عنه مأجور غير مأزور انتهى. والحكم عندنا في مسائل الاجتهاد من الفروع كذلك فقوي الإشكال، ثم رأيت في كتاب الطبقات للبرادي رحمه الله الجواب عن المسألة، حيث قال واختلف الناس في هذه الفتن الأربع؛ فتنة الدار، وفتنة الجمل، وفتنة صفين، وفتنة النهروان، فقال بعضهم إنها مسألة اجتهاد المصيب فيها غانم والمخطئ سالم، وقال بعضهم كل مجتهد مصيب وهو قول علي بن أبي طالب، وقوله في عثمان وأهل الدار وأهل الجمل وصفين والنهروان، وقد ترحم على طلحة والزبير بعد نكثهما الصفقة، وترحم على عثمان، واستغفر لأهل النهروان، وقال أهل الحق إنها مسألة ديانة المحق محق والمخطئ هالك وليس فيها اجتهاد، وقد تولى الله عز وجل النص عليها وقال =

(1)

في (ب): ويقبل ويرد بعض القدرية إلخ"، ونص كلام الوارجلاني في العدل والإنصاف "وقالت الشواذ يجب رد شهادة علي وطلحة والزبير مجتمعين أو مفترقين لأن فيهم فاسقا لا يعرف بعينه". العدل والإنصاف: ج 1، ص 152. (2) لعله: "لأن المشهور"، والعبارة فيها غموض. (3) ش) شرح

العضد، ص: 149

(4) لم أجد نص عبارة الغزالي التي ذكرها المحشي، ولكن ينظر: المستصفى ص: 209.