شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

) 469 (

}

=

فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله الحجرات: 9 وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَةً الأنفال: 25، وقال: {أَفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمَا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة: 50، وقال: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَما الأنعام: 114، وتولى رسول الله صلى الله عليه وسلم البيان لها فقال: (يثور دخانها تحت قدم رجل يزعم أنه مني وليس هو مني الحديث، وفي أمثاله من الأحاديث، وأي اجتهاد في هذا، انتهى المراد منه. ومما يرشح كلامه رحمه الله ما ذكره صاحب كتاب التخصيص (1) لبعض أصحابنا المشارقة حيث قال: إن البراءة إنما ساغت ووجبت ممن صح عليه منهم الحدث المحرم بالدين والمخالفة للحق المبين، إلى أن قال الدليل على ذلك أنا وجدناهم قد اختلفوا في أشياء كثيرة، ولكن كان اختلافهم على: ضربين: فضرب لم يخطئ بعضهم بعضا فيه، وهو اختلافهم رأيا؛ كاختلافهم في ميراث الأرحام، وميراث الإخوة مع الجد، وما أشبه ذلك من الاختلاف في الأحكام والنفقات والطلاق وغير ذلك. الضرب الثاني خطأ بعضهم بعضا، وتحاربوا عليه وسفكوا على ذلك الدماء، وكثرت بينهم القتلى، وهو اختلاف دين وتضاد؛ كاختلافهم في الطلب بدم عثمان، وخلافة علي، ووقعة الجمل، وحرب صفين، ومقتل أهل النهر، وفي الطائفتين جميعا من المهاجرين والأنصار من لا يجهل موضعه، ولا يخفى موقعه، مع ما قد صح وظهر من نفاق بعض من جرى عليه وله الدخول في المهاجرين والأنصار كمنافقي المدينة من الأنصار؛ مثل عبد الله بن أبي ابن سلول، وطغمة سارق الدرع الذي قتل كافرا، وارتداد بعض من هاجر وموته على ذلك؛ كقيس بن أبي ضبابة، فعلمنا مع هذا أن اختلافهم فيما لم يخطئ بعضهم بعضا فيه ليس كاختلافهم فيما خطأ بعضهم بعضا، وأن الذي لم يخطئ بعضهم بعضا فيه كان اختلاف رأي واجتهاد فيما لهم فيه الاجتهاد، وكلهم فيه سالمون عند الله وعند المسلمين، والذي خطأ بعضهم بعضا فيه وتحاربوا عليه حتى سفكت عليه الدماء فأحدهم فيه مخطئ ضال خارج عن الحق، لا شك في ذلك (2)، والمخطئ بالدين مستحق للبراءة بالدين مخلوع كائن ما كان عند المسلمين، قال الله تعالى: فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَلْ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (يونس: 32، وقال: أَمْ حَسِبَ

الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن تَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءَ تَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمَّ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) الجاثية: 21 ..... [تمام الكلام في المخطوط غير واضح إطلاقا، بما مقداره نصف صفحة]

(1) كتاب التخصيص في الولاية والبراءة، لأبي بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي (ت:557 هـ)، صاحب كتاب المصنف في الأديان والأحكام ينظر إتحاف الأعيان: ج 1، ص 326، معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق، ص:56، (الترجمة: 39). في الأصل: "بالذي لا شك في ذلك"، ويبدو أن كلمة "بالذي" لا معنى لها، أو أنه حصل في الكلام سقط، والمعنى مثلا: خارج عن الحق بالذي ارتكبه … إلخ.

()