شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٩٥

{471)

والمجالس والفقيه مقدمان عليهما عند التعارض والمعروف بالحرفة كالنسب).

اعلم أنهم اختلفوا في التعديل، فسوى بعضهم بين الخبر والشهادة في التزكية،

-------------

قوله: فسوى بعضهم بين الخبر والشهادة في التزكية، قيد التسوية بينهما بالتزكية إشارة إلى الفرق بينهما، قال المصنف رحمه الله في شرح العقيدة والفرق بينها وبين الرواية أنها تختص بمعين، والرواية غير مختصة بل عامة، وإن اشتركا في كونهما خبرين، قال: ومن الرواية الإخبار عن نجاسة الشيء أو طهارته، والأذان، ورؤية هلال رمضان، لأنها أخبار عن السبب الموجب للحكم، أي عن وجوده، وكذلك ولا يتصور في التزكية، وكذا ما أشبهه عاما لا يشترط فيه العدد، ولو أشبهت الشهادة لكونها في [ … ]، وأما رؤية شوال فإنها من الشهادة لأنها براءة الذمة [ … ] ما تقدم من قبيل الشهادة اشترط فيه العدد انتهى. فعلم من کلامه رحمه الله أن الفرق بينهما اشتراط العدد والتعين في الشهادة دون الرواية، قال في جمع الجوامع وشارحه (1): (مسألة الإخبار (عن شيء (عام) للناس (لا ترافع فيه) إلى الحكام (الرواية، وخلافه) وهو الإخبار عن خاص ببعض الناس يمكن الترافع فيه إلى الحكام (الشهادة)، وخرج بإمكان الترافع الإخبار عن خواص النبي صلى الله عليه وسلم، فينبغي أن يزاد في التعريف الأول غالبا حتى لا يخرج منه الخواص، ونفي الترافع فيه لبيان الواقع، وما في المروي من أمر ونهي ونحوهما يرجع إلى الخبر بتأويل، فتأويل " أقيموا الصلاة" و "لا تقربوا الزنا" مثلا: الصلاة واجبة، والزنا حرام، وعلى هذا القياس انتهى. ونقل الخرشي في شرح المختصر عن ابن عرفة أنه قال (2): أقمت ثمان سنين لطلب الفرق بين الشهادة والرواية، وأسأل الفضلاء عنه، وتحقيق ماهية كل منهما، فيقولون الشهادة يشترط فيها التعدد والذكورية والحرية، فأقول لهم اشتراط ذلك فرع تصورها وتمييزها عن الرواية، إلى أن قال: حتى طالعت شرح البرهان للمازري فوجدته حقق المسألة فقال: هما خبران غير أن المخبر عنه إن كان عاما لا يختص بمعين فهو الرواية؛ كقوله عليه الصلاة والسلام (الأعمال بالنيات) (3)، و (الشفعة فيما لم يقسم) (4) لا يختص بشخص معين بل هو عام في كل الخلق والأعصار والأمصار، بخلاف قول العدل عند الحاكم لهذا عند ذا دين؛ إلزام لمعين لا يتعداه، فهذا هو الشهادة، والأول هو الرواية، قال: ووجه مناسبة شرط التعدد في الشهادة وبقية الشروط أن إلزام المعين يتوقع فيه عداوة باطنة لم يطلع عليها الحاكم، فاحتاط الشارع لذلك فاشترط معه آخر، وناسب شرط الذكورية؛ =

=

(1) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 189.

(2) هذا الكلام يحكيه ابن عرفة عن القرافي، ينظر: شرح مختصر خليل للخرشي، تأليف: أبي عبد الله محمد بن عبد الله الخرشي المالكي (ت: 1101 هـ)، بدون طبعة بدون تاريخ دار الفكر للطباعة - بيروت، ج 7، ص 175.

(*)

(4)

سبق تخريجه.

سبق تخريجه.