شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٩٦) 472
}
ثم اختلفوا فقال الباقلاني: الواحد يكفي في كل واحد فيهما. وقيل لا بد في كل واحد من اثنين فيهما. وفَصَّل بعض: أن يكفي في الخبر واحد وفي الشهادة اثنان؛ لأن كل واحد يتبع أصله، ألا ترى أن رواية العدل الواحد مقبولة كما سيأتي، وشهادته لا تكفي وهو المختار لأنها إخبار بأنه أوفى بما أمر به، ولذا تجب الولاية بالعدل الواحد، وهي مسألة الشيخ الذي حج عن أمه وتولاها بتعديل امرأة واحدة لها (1).
وأما التجريح فالأحسن فيه اثنان، وفي تزكية أو تجريح الاثنين أربعة، وفي الأربعة ثمانية، وفي الثمانية ستة عشر.
=
مع
لأن في إلزام المعين حكما عليه وقهرا تأنفه النفوس الأبية، فهو من النساء أشد نكاية، فخفف ذلك باشترط الذكورية، ولأنهن ناقصات عقل ودين قال: ثم إن ابن عرفة عرفها بقوله الشهادة قول هو بحيث يوجب على الحاكم سماعه الحكم بمقتضاه، إن عدل قائله تعدده، أو حلف طالبه فقوله (يوجب على الحاكم (إلخ يخرج به الرواية، ولم يقل القاضي لأن الحاكم أعم من القاضي لوجوده في التحكيم والأمير، وقوله (إن عدل قائله) شرط في إيجاب الحكم، والجملة حال أخرج به مجهول الحال، ومعنى إن عدل قائله) إن تيقنت عدالته عند القاضي، إما بالبينة أو بكونه يعلمها انتهى ولا يخفى حسن هذا التعريف إلا إن قوله (أو) حلف قائله) يختص بمن يرى الحكم بالشاهد واليمين، وإنما أطلت الكلام في الفرق بينهما لعموم فائدته وحسن موقعه من النفوس، والله أعلم.
قوله: الواحد يكفي في كل واحد منهما، قال المحلي (2): نظرا إلى أن ذلك خبر. قوله: وقيل لا بد في كل واحد من اثنين، قال المحلي حاشية (3): نظرا إلى أن ذلك شهادة فلا
بد فيه من العدد.
قوله: وفصل بعض أن يكفي في الخبر واحد إلخ، انظر ما إعراب هذا التركيب، ولعل وجهه حمل "أن" على التفسير لوجود شرطها، لأن التفصيل فيه معنى القول دون حروفه، وما بعدها هو التفصيل فليحرر، والله أعلم.
(?)
قوله: لأن كل واحد يتبع أصله إلخ، عبارة المحلي (4): رعاية للتناسب فيهما فإن الواحد يقبل في الرواية دون الشهادة انتهى.
(1) صاحب القصة هو الشيخ عمروس بن فتح المساكني (ت: 283 هـ)، وقد سبقت ترجمته، ينظر: السير للشماخي: ج 1،
ص 195، والطبقات للدرجيني: ج 2، ص 325. (2) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 191.
(3) المصدر السابق: ج 2، ص 191.
(4) المصدر السابق: ج 2، ص 191.