شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٤٩٧{473
}
ويكفي في العدالة أن تقول "عدل رضي"، وفي التجريح أن تقول "فاسق" مطلقا، أي من غير شرط، فلا يحتاج إلى ذكر السبب. وقيل: تقول: عدل مقبول الشهادة لي وعلي. وقيل لا بد من ذكر الأسباب فيهما.
وقال الشافعي: يجب ذكر السبب في التجريح دون التعديل، وقيل بالعكس. وقال الباقلاني (1): إن صدر عمن يعرف أسبابهما كفى، وإلا فلا بد من البيان. وقال بعض: لا يقبلان إلا من عارف؛ وصححه المصنف (2).
قوله عدل رضي، قال صاحب العدل رحمه الله (3): ولا بد من الكلمتين لأنه يكون عدلا لا رضيا، ورضيا لا عدلا، ولا بد من اجتماع الشرطين معا إلخ.
قوله: وقيل لا بد من ذكر الأسباب فيهما، قال المحلي (4): ولا يكفي إطلاقهما لاحتمال أن يجرح بما ليس بجارح وأن يبادر إلى التعديل عملا بالظاهر.
قوله: وقال الشافعي يذكر السبب في التجريح دون التعديل، قال المحلي (5): لاختلاف فيه دون سبب التعديل.
قوله وقيل بالعكس، يذكر سبب التعديل فقط، قال المحلي (6): لأن مطلق الجرح يبطل الثقة، ومطلق التعديل لا يحصلها لجواز الاعتماد فيه على الظاهر انتهى.
قوله: إن صدر ممن يعرف أسبابهما كفى وإلا فلا بد من البيان، قال ابن السبكي (7): إذ لا تعديل ولا جرح إلا للعالم انتهى.
قوله وقال بعض لا تقبلان إلا من عارف انظر ما الفرق بين هذا القول وقول الباقلاني، والظاهر أن لا فرق، ويدل على عدم الفرق قول صاحب العدل رحمه الله (): وقيل إنه لا يجوز تزكية إلا من عالم، والأصل لا تقبل إلا تزكية عارف بوجوه التزكية انتهى.
(1)
ينظر هذه الأقوال في المستصفى، ص: 207، والمحصول: ج 4، ص 409، والإبهاج شرح المنهاج: ج 2، ص 321.
(2) ينظر: العدل والإنصاف: ج 1، ص 156.
(3) العدل والإنصاف: ج 1، ص 156.
(4) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 192.
(5) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 193. (6) المصدر السابق: ج 2، ص 192.
(7) المصدر السابق: ج 2، ص 194. (8) العدل والإنصاف: ج 1، ص 156.