شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٤٩٨

) 474

}

وإذا تعارض التعديل والتجريح قدم التجريح (1) على الأصح جمعا بينهما. وقيل التعديل مقدم؛ هذا إذا أطلقا. وأما إذا قال المُجرّح هذا قتل فلانا بموضع كذا يوم كذا، فقال المُعدّل (2): رأيته حيا بعد ذلك اليوم، أو رأيته في ذلك اليوم (3) بموضع كذا، بعيدا عن موضع التهمة فيصار إلى التجريح (4)، وإن ثبتت الحياة بعد الوقت يقينا بطل التجريح وقدم

التعديل.

واعلم أنهم اختلفوا في رواية العدل عن مجهول الحال؛ هل ذلك تعديل له أم لا؟ قال بعض: تعديل لأن الظاهر من العدل لا يروي إلا عن عدل. وقيل: ليس بتعديل؛ لأن كثيرا من الرواة يروي ولا يلتفت إلى ذلك. وقيل: إن علم من عادته لا يروي إلا عن عدل فهو تعديل وإلا فلا، ومثله عمل الراوي برواية المجهول إذا كان يرى العدالة شرطا في قبول الرواية فهو تعديل وإلا فلا، وكذا حكمه بشهادته إذا كان يرى العدالة شرطا في قبول الشهادة (5)، وأما إذا كان لا يرى العدالة شرطا في قبول الرواية والشهادة والعمل فليس بتعديل.

قوله: قدم التجريح على الأصح، قال صاحب العدل رحمه الله (2): وإذا اجتمع المجرحون والمعدلون غلب التجريح انتهى.

قوله: جمعا بينهما، فإن قلت كيف يكون تقديم التجريح سببا للجمع بينه وبين التعديل مع أن الظاهر من تقديمه العمل به دون التعديل؛ قلت أشار العضد إلى الجواب عن هذه المسألة حيث قال (): لنا أن تقدم الجرح جمع للجرح والتعديل، فإن غاية قول المعدل أنه لم يعلم فسقا ولم يظنه فظن عدالته، إذ العلم بالعدم لا يتصور، والجارح إنما يقول علمت فسقه، فلو حكمنا بعدم فسقه كان الجارح كاذبا، ولو حكمنا بفسقه كانا صادقين فيما أخبرا به، والجمع أولى ما أمكن لأن تكذيب العدل خلاف الظاهر انتهى. ولا أكثر (8) من المعدل أو تساويا قدم الجارح اتفاقا، والله أعلم.

قوله: فيصار إلى التجريح، هكذا في النسخة التي بيدي وصوابها إلى الترجيح، بتقديم الراء.

قوله: وقيل إن علم من عادته إلخ، قال العضد (9): وهو المختار.

في (أ) و (ج): "قدم التعديل"، وهو خطأ يدل عليه سياق الكلام بعده.

في الأصل: "فقال "العدل". والصواب (المُعدِّل) بدليل سياق الكلام؛ لأنه في مقابل المُجرِّح.

(3) ما بين المعكوفين ساقط من (أ).

(4) كذا في جميع النسخ، وهو تصحيف، والصواب: "فيصار إلى الترجيح"، بتقديم الراء على الجيم، كما نبه على ذلك

(5)

المحشي. في (أ) شطب على كلمة "الشهادة"، وكتب بدلها "الرواية"، والصواب ما كان عليه الأمر قبل الشطب، والمعنى: أنَّ الحاكم إذا أخذ بشهادة أحد ما فهو تعديل له، ما دام أنه يرى أن العدالة شرط في قبول الشهادة منه. (6) العدل والإنصاف: ج 1، ص 156. (7) شرح العضد، ص: 148.

(8) كذا في الأصل، ويظهر أن في الكلام سقطا، ولعله يريد فإن كان الجارح أكثر من المعدل … إلخ.

(9) شرح

العضد، ص: 148.