شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٠٠

) 476)

}

فصل: إذا قال الصحابي سمعته عليه السلام أو أخبرني أو حدثني و نحوه قبل

قولي: (فصل: إذا قال الصحابي سمعته عليه السلام، أو أخبرني، أو حدثني و نحوه قبل، وكذا على المختار قال وسمعته أمر أو نهى، وأمرنا أو نهينا (1)، أو أوجب، أو حُرِّم، أو من السنة كذا، أو كنا نفعل).

واعلم أن الصحابي إذا قال: سمعته عليه السلام، أو حدثني، أو أخبرني ونحوه؛ فهو خبر يجب قبوله بلا خلاف وإذا قال: [قال] (2) حمل على الظاهر أنه سمعه بلا واسطة. وخالف الباقلاني فقال: هو متردد بين أن يكون سمعه بواسطة أو بغيرها، فيقبل إذا قيل بعدالة جميع الصحابة، ويتوقف إذا قيل كغيرهم؛ لاحتمال الواسطة، واحتمال كونها غير عادلة. وإذا قيل: "سمعته يأمر بكذا أو ينهى عن كذا فالأكثر حجة حملا على الظاهر، والعدل لا يجزم بشيء غالبا [إلا إذا علم] (3) به وقيل: ليس بحجة لاحتمال أنه اعتقد ما سمعه من صيغته؛ كالأمر بالشيء نهي عن ضده، وبالعكس، أو يكون شاهده يفعل فعلا فاعتقد أنه أمر، وليس كذلك لوجود الخلاف والجواب أنه احتمال بعيد وهو لا يمنع الظهور. وكذا أمرنا ونُهينا، أو حُرم، أو أبيح؛ بصيغة مالم يسم فاعله؛ ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الأمر والناهي، ويحمل عليه فهو حجة وقيل يحتمل أن يكون أمْرُ بعض الأئمة، أو فهم من استنباط والجواب أنه احتمال بعيد فلا يمنع الظهور، وكذا إذا قيل: من السنة كذا، خلافا للكرخي وغيره، وكذا كنا نفعل، وكانوا يفعلون، الظاهر أن الضمير

للجميع وهو حجة، وليس بإجماع قطعى فيكفر من خالفه وقيل ليس بحجة للاحتمال.

قوله: ظاهره أن النبي هو الأمر والناهي إلخ، [قال في جمع الجوامع (4): وكذا سمعته] (5) أمر ونهى، أو أُمرنا أو حُرم، وكذا رُخص، قال شارحه المحلي لظهور أن فاعلها النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل لا لاحتمال أن يكون الأمر والناهي بعض الولاة، والإيجاب والتحريم والترخيص استنباطا من قائله انتهى.

قوله: كنا نفعل وكانوا يفعلون، قال العضد (6): كما قالت عائشة رضي الله عنها كانوا لا يقطعون في الشيء التافه.

قوله: وليس بإجماع قطعي فيكفر من خالفه هذا جواب عن سؤال مقدر، =

(1)

في الأصل: "نهانا". والصواب (نهينا) بصيغة ما لم يسم فاعله، كما نص على ذلك في الشرح. (2) ساقط من (أ). وتقدير الكلام وإذا قال الصحابي "قال رسول الله" حمل على الظاهر … إلخ.

(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث، ولا بد منه لينتظم سياق الكلام، ويدل عليه أيضا كلام العضد حيث قال: "والعدل لا يجزم بشيء غالبا إلا إذا علمه. شرح العضد، ص: 151.

(4) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 206.

(9) ما بين المعكوفين غير موجود في الأصل، وقد أضفته لدلالة السياق عليه.

(6) شـ) شرح العضد، ص: 152.