شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٠٣) 479
}
الثالث: الإجازة، أما إذا كانت بعد القراءة فيقول: أجزت لك أن تروي عني كذا، فيقول الراوي: أخبرني أو حدثني إجازة. وأما إن قال: أجزتك أن تروي عني ما صح عندك، فقال
بعض مثل الأولى، وظاهر كلام الغزالي المنع لأنه مبهم، ومن شرط الرواية الفهم.
وأما إذا أجازه من غير قراءة بأن يقول: أجزتك؛ فمنعها أبو حنيفة مطلقا أي سواء كانت لمعين أو غيره، وكذا بعض أهل الظاهر، وأجازها بعض لكن بشرط ألا يروي إلا من أجاز له وعينه.
وكيفية الرواية: حدثني أو أخبرني إجازة، وأجاز بعض حدثني من غير ذكر إجازة، ومنع بعض حدثني مطلقا ومقيدا، ولكن يقول: أنبأني؛ هذا إذا كانت الإجازة لمعين. وأما إذا عممها (1) للأمة، أو لبني فلان أي من يوجد منهم، أو لأهل بلد كذا؛ فهي أولى بالمنع مما تقدم، وقيل بالجواز. وقيل في الجميع إنه مرسل وليس بمسند
الرابع: أن يكتب إليه أو يناوله كتابا فيقول ارو عنّي ما فيه. فقيل مرسل وهو اختيار المصنف (2) وفيه نظر. وقيل يرويه ولا يقول سمعت ولا حدثني. وقيل في الإجازة إن علم
ما في مضمون الكتاب روى وإلا فلا ونسب إلى أبي بكر الرازي.
قوله: ما صح عندك عبارة العضد (3): ما صح عندك أنه من مسموعاتي.
قوله: ومنع بعض حدثني مطلقا ومقيدا، قال العضد (4): قالوا أولا إذا قال حدثني فقد كذب لأنه لم يحدثه وإنه لا يجوز الجواب أنه وإن لم يحدثه صريحا فقد حدثه ضمنا كما لو قرأ على الشيخ بحضوره؛ فإنه لم يحدثه وتجوز الرواية اتفاقا اهـ.
6
قوله فقيل مرسل وهو اختيار المصنف، قال في العدل (9): وأما إذا ناوله الكتاب، أو أرسله إليه مع ثقة، أو كتب في أسفله علامته وأخبر أنه قرئ عليه وصح، أو كتب إليه فيه بالإجازة؛ قال بعضهم هذا كله من مرسل الحديث انتهى. وليس فيه تصريح بالاختيار كما تري، ولعل المصنف فهم منه ذلك حيث اقتصر على حكايته، والله أعلم.
فائدة: قال صاحب العدل رحمه الله (6): فصل وإذا حدث عن الشيخ فقال الشيخ: لم أعقل أو لم أحدثك أو لم أخبرك، وقال الآخر: بل حدثتني وأخبرتني؛ فليس في هذا كله =
(?)
في (ب): "أعمها"، والمعنى واحد.
عبارة المصنف في العدل: قال بعض هذا كله من مرسل الحديث". ينظر: العدل والإنصاف: ج 1، ص 157.
شرح
شرح
العضد، ص: 153.
العضد،
ص: 154.
(5) العدل والإنصاف: ج 1، ص 157.
(6) المصدر السابق: ج 1، ص 158.