شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٠٥{481)
}
مسألة: فى بعض الأحكام المتعلقة بالخبر.
قولي: (مسألة: المختار [جواز] (1) نقل الحديث بالمعنى للعارف وحذف بعضه إلا في الاستثناء والغاية ونحوهما، والزيادة فيه كذب، وإن رواها عدل قبلت إن لم تدل قرينة على سقوطها. وإن كذب الأصلُ الفرع سقط من غير تجريح فيهما (2)، وإن قال لا أدري قبل على الأصح لجواز الذهول، ولا يشترط التعدد في القبول خلافا للجبائي، ولا يشترط فيما تعم به البلوى، ولا في الحد خلافا للكرخي، وإن حمل الصحابي الحديث على ظاهره تبع، وعلى غيره خلاف. وإن تعارض الخبر والقياس؛ فثالثها إن كانت العلة في الفرع مقطوعا بها قدم القياس، وإن كانت ظنا فالوقف، وإلا فالخبر).
حكم نقل الحديث بالمعنى أو الزيادة فيه:
اعلم أنهم اتفقوا على أنه لا يجوز نقل الحديث بالمعنى إلا للعارف بمواقع الألفاظ، والمختار جوازه للعارف، والأحسن نقله بصورته؛ لأن الصحابة نقلوا عنه أحاديث في وقائع متحدة بألفاظ مختلفة، وما قاله عليه السلام واحد، وتكرر ذلك وشاع ولم ينكره أحد فصار إجماعا لكن ليس بقطعي،
قوله: اعلم أنهم اتفقوا على أنه لا يجوز نقل الحديث بالمعنى إلا للعارف إلخ، لا يخفى ما في هذه العبارة، والظاهر أن يقول اتفقوا على منع نقل الحديث بالمعنى لغير العارف واختلفوا في جوازه للعارف، والمختار جوازه له والأحسن إلخ، وأما عبارة المصنف بظاهرها فليس فيها تصريح بوجود الخلاف في نقل الحديث بالمعنى للعارف، وإن فهم من قوله (والأحسن نقله بصورته أن نقله بمعناه حسن جائز، وعبارة العضد (3): قد اختلف في جواز نقل الحديث بالمعنى، والنزاع فيمن هو عارف بمواضع الألفاظ وأما غيره فلا يجوز منه اتفاقا، والمختار جوازه مع أن الأولى نقله بصورته ما أمكن انتهى.
قوله: لأن الصحابة نقلوا عنه أحاديث في وقائع متحدة إلخ، هذا تعليل للمختار لا لقوله (والأحسن) كما قد يتوهم. قوله (في وقائع متحدة بألفاظ مختلفة)، زاد العضد بعد نقل هذه العبارة (4): والذي قال عليه السلام واحد قطعا، والباقية نقل بالمعنى، وتكرر ذلك وشاع وذاع ولم ينكره أحد فكان ذلك إجماعا على جوازه عادة انتهى.
قوله: لكن ليس بقطعي، أشار بذلك إلى عدم تكفير من خالفه كما تقدم التنبيه عليه نقلا عن العضد، والله أعلم.
(1) ساقط من الأصل، ولعل الأولى إثباته، بدلالة ما ذكره المصنف صريحا أثناء الشرح.
(2) في (أ) و (ج): "ترجيح". بتقديم الراء على الجيم، والصواب (تجريح) كما سيأتي ذكره قريبا في الشرح.
(*)
شرح
(4) شرح
العضد، ص: 154.
العضد،
ص: 154.