شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٠٧﴿EAT﴾
واحد، فيدل على عدم قبولها، وقيل لا تقبل مطلقا. وأما إن روى عدل عن عدل، فكذب الشيخ الراوي عنه سقط الحديث لكذب أحدهما، ولا تجريح فيهما؛ لأنهما متيقنا العدالة والكاذب غير معين، ولا يزول اليقين بالشك. وإن قال الشيخ: لا أدري أرويته أم لا، فالأكثر على أنه يعمل به لجواز النسيان كالموت والجنون، ومنعه الحنفية.
رواية العدل الواحد تقبل مطلقا:
اعلم أن رواية العدل الواحد تقبل مطلقا، أي سواء كان مما تعم فيه البلوى أم في الحد أو غيرهما. قال الجبائي لا تقبل إلا إن عضده ظاهر، أو عمل به بعض الصحابة، أو اجتهاد أو رواية عدل آخر. وقال بعض الحنفية لا تقبل فيما تعم فيه البلوى. وقال الكرخي والبصري: لا تقبل في الحد. لنا رجوع الصحابة إليه في مواطن كثيرة، كخبر عائشة رضي الله عنها إذا التقى الختانان وجب الغسل) (1)، وكذا في تفاصيل الصلاة كخبر ابن مسعود رضي الله عنه في نقض الوضوء من مس الذكر، وكخبر أبي هريرة في غسل اليدين عند القيام من النوم، وهذا مما تعم فيه البلوى وقد قبلوه واعلم أن الصحابي إذا روى خبرا فحمله على بعض محامله تُبع؛ لأن الظاهر أنه لا يحمله إلا
قوله: وقيل لا تقبل مطلقا، أي سواء دلت قرينة على عدم ثبوتها أم لا، قال العضد (2): وقال بعضهم لا تقبل، وعن أحمد فيه روايتان انتهى.
قوله: لجواز النسيان كالموت، والجنون، لعل المراد أنه كما يجوز على الإنسان الموت والجنون يجوز عليه النسيان، فلذلك يعمل بالمروي وإن قال الشيخ لا أدري، والأولى فيما يظهر … [مقدار سطر من الكلام غير واضح في الأصل].
قوله: أي سواء كان مما تعم فيه البلوى، الحاجة تمس إليه كالصلوات ومقدماتها، قال العضد (3): وذلك كخبر ابن مسعود في مس الذكر أنه ينقض الوضوء، وكخبر أبي هريرة في غسل اليدين عند القيام من النوم، انتهى المراد منه فعلم من كلام العضد ما تعم به البلوى خلاف ما يفهم من ظاهر عبارة المصنف فيما يأتي قريبا عقب إيراد حديث أبي هريرة حيث قال وهذا مما تعم به البلوى)، وقد يقال الإشارة في قوله "وهذا" راجع إلى تفاصيل الصلاة لا إلى حديث أبي هريرة فقط كما قد يتوهم، ولا تخلو عبارته عن السامحة، والله تعالى أعلم.
(1) أخرجه الربيع (133) كتاب الطهارة باب فيما يكون منه غسل الجنابة، وابن ماجة (608) كتاب الطهارة: باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان وغيرهما من حديث عائشة.
(2) شـ) شرح العضد، ص: (3) شرح
العضد،
??
ص: 157.