شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٠٨

) 484

}

لقرينة، كالقرء إذا حمله على الحيض وإن حمله على خلاف ظاهره؛ فذهب جماعة إلى أنه لا يتبع بل يحمل على الظاهر، وقيل يتبع.

تعارض الخبر مع القياس

واعلم أن القياس إذا عارض خبر الواحد ولم يمكن الجمع بينهما فقيل الخبر مقدم، وقيل القياس مقدم، وقال أبو الحسين البصري: إن كانت العلة ثابتة بدليل قطعي قدم القياس، وإن كان حكم الأصل مقطوعا به دون العلة فالاجتهاد واجب حتى يترجح أحدهما، وإلا فالخبر مقدم. وقيل: إن ترجحت العلة على الخبر بنص ووجودها في الفرع قطعي قدم القياس، وإن كان وجودها ظنيا فالوقف، وإن لم تترجح العلة بنص قدم الخبر. ومن قدم الخبر مطلقا استدل بقول عمر رضي الله عنه في دية الجنين: (لولا هذا لقضينا فيه برأينا) (1)؛ حين قيل له إن الرسول عليه السلام أوجب فيه الغرة، وكذا قيل في دية الأصابع، وفي ميراث الزوجة من دية زوجها.

قوله: فذهب جماعة إلى أنه لا يتبع، يعني ومنهم الشافعي، قال العضد (2): وإليه ذهب الشافعي، وفيه قال كيف اترك الحديث لقول من لو عاصرته لحاججته، أي الصحابي لأن فعله ليس بحجة اهـ.

قوله: وقيل إن ترجحت العلة على الخبر بنص إلخ، هذا القول هو مختار العضد كما يعلم بالوقوف عليه (3).

قوله: لقضينا فيه برأينا، قال العضد بعد نقل هذا الأثر عن عمر (4): أي بالقياس، و"لولا" لانتفاء الشيء لثبوت غيره، فدل على أنه انتفاء العمل بالقياس لثبوت الخبر اهـ.

قوله: وكذا قال في دية الأصابع، قال العضد (9) حيث رأى أنها تتفاوت باعتبار منافعها، فتركه للخبر الواحد أنه قال عليه السلام في كل أصبع عشر) انتهى.

قوله: وفي ميراث الزوجة من دية زوجها، قال العضد (6): وكان يرى أن الدية للورثة ولم يملكها الزوج فلا ترث الزوجة منها، فأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بتوريثها منها؛ فرجع إليه.

أخرجه البيهقي (16409)، كتاب الديات باب دية الجنين، بلفظ: (إن) كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا).

شرح

العضد، ص: 157.

(3) ينظر: المصدر السابق، ص: 158.

(4) المصدر السابق، ص: 158.

(5) المصدر السابق، ص: 158 (6) المصدر السابق، ص: 158.