شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥٠٩

{

485

}

الباب السابع: في النسخ

النسخ لغة مشترك بين الإزالة والنقل، وقيل للأول، وقيل للثاني، وفي الاصطلاح إزالة حكم شرعي بشرع متأخر.

النسخ لغة قال المصنف على ثلاثة معان: الإزالة والإبطال والنقل (1)، والصواب أن الإزالة تعم الإبطال وغيره، تقول: نسخت الشمس الظل إذا أزالته وأبطلته، واختلف فيما [بين] (2) النقل والإزالة فقيل مشترك بينهما،

قوله: والصواب أن الإزالة تعم الإبطال وغيره، تبع المصنف رحمه الله العضد في الاقتصار على المعنيين، حيث قال (3): والنسخ في اللغة يقال لمعنيين؛ للإزالة يقال: نسخت الشمسُ الظل، ونسخت الريحُ آثار القوم أي أزالته وللنقل: نسختُ الكتاب أي نقلتُ ما فيه، ونسختُ النحل أي نقلتها من موضع إلى موضع إلخ. وأما صاحب العدل رحمه الله فأثبت للنسخ ثلاثة معان بحسب اللغة، ومثلها بأمثلة واضحة، حيث قال في صدر كتاب الناسخ والمنسوخ (4): اعلم أن النسخ في لغة العرب على ثلاثة أوجه الأول الإزالة، والثاني الإبطال، والثالث النقل. فالأول من قول العرب نَسَخَت الشمسُ الظل، وهو زوال المنسوخ بثبات الناسخ، كما يزول الظل وتبقى الشمس وتخلفه بدلا منه والثاني الذي هو الإبطال، وهو أن يبطلا جميعا، كما تقول العرب نسخت الريح الأثر، ونسخ المطر الأثر، أي ذهبا جميعا. والثالث الذي هو النقل، وهو نسخ الكتاب من الكتاب انتهى فظهر من تمثيله حيث اعتبر في الإبطال ذهابهما وبطلانهما جميعا أن بينهما أي الإزالة والإبطال تباينا كليا، ونسب ذلك للعرب، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، فلا يليق بمنصبه التعبير بالصواب الملزوم لكون مقابله خطأ، والله أعلم فليحرر.

قوله واختلف فيما بين النقل والإزالة إلخ، لا يخفى ما في هذه العبارة، والمناسب أن يقول واختلف فيما هو حقيقة له؛ فقيل مشترك بينهما إلخ، وعبارة العضد (5): واختلف في حقيقته فقيل لهما فهو مشترك بينهما، وقيل للأول وهو الإزالة وللنقل مجاز باسم اللازم، إذ في النقل إزالة عن موضعه الأول، وقيل للثاني وهو النقل وللإزالة مجاز باسم الملزوم، ولا يتعلق به غرض علمي انتهى. قال الأبهري قوله وللنقل مجاز باسم اللازم، وللإزالة مجاز باسم الملزوم؛ كأنه أريد باللازم حينئذ ما هو رديف وتابع لشيء، وبالملزوم المتبوع، على

ما عليه أصحاب البيان انتهى.

(1) ينظر: العدل والإنصاف: ج 1، ص 161.

(2) ساقط من (ب).

(3) شرح

العضد، ص: 268.

(4) العدل والإنصاف: 1، ص 161.

(5) شرح

العضد، ص: 268.