شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥١٠{486)
}
وقيل للإزالة لأنه أعم من النقل لأن كل منقول مزال، وليس بشيء، وقيل للنقل مجاز في الإزالة. والصحيح أنه مشترك. وفي الاصطلاح: إزالة حكم شرعي بشرع متأخر، فخرج بالقيد الأول المباح في الأصل ثم طرأ عليه حكم شرعي؛ لأنه ليس بنسخ، وبالقيد الآخر الموت والجنون والنوم ونحوها؛ لأنها إزالة حكم شرعي لا بشرع.
اختلف في جواز النسخ وفي وقوعه
قولي: (وهو جائز خلافا لليهود وعبيد بن عمرو الليثي، وواقع خلافا لأبي مسلم الأصبهاني).
اختلف في جواز النسخ وفي وقوعه أكثر المسلمين على أنه جائز عقلا خلافا لبعض اليهود، وسمعا خلافا لبعضهم أيضا، وقال عبيد بن عمرو الليثي (1) وغيره أيضا لا يجوز،
قوله: لأنه أعم من النقل لأن كل منقول مزال، لم أجد هذه العبارة لغير المصنف، ولا يخفى ما فيها، والمناسب إسقاط هذا التعليل بأن يقول وقيل للإزالة مجاز في النقل، وقيل للنقل إلخ، كما تقدم في عبارة العضد.
قوله: والصحيح أنه مشترك، فيه أنه إذا احتمل المجاز والاشتراك فالمجاز أولى كما تقدم في صدر الكتاب (2)، حيث ذكر هناك أنه إذا وقع التعارض بين الاشتراك وبين المجاز فالمجاز أولى؛ لأن اللفظ الذي له مجاز يفيد مطلقا أي بقرينة وبغير قرينة، لأنه مع القرينة يحمل على المجاز ومع عدمها على الحقيقة بخلاف المشترك انتهى. ولم أر هذا التصحيح لغيره فكان عليه بيان وجه التصحيح، والله أعلم فليحرر.
(1) كذا وجدته في جميع النسخ، كما هو الحال في المتن أيضا، والصواب أنه عبيد بن عمير الليثي؛ كما جاء في العدل والإنصاف: ج 1، ص 162، 163. وهو عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد الليثي، يكنى أبا عاصم قاص أهل مكة، ذكره البخاري أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره مسلم بن الحجاج فيمن ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معدود في كبار التابعين، سمع عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو، وعائشة أم المؤمنين، وغيرهم. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب: ج 4، ص 1018، وأسد الغابة: ج 3، ص 540. (2) أي عند الكلام عن الحقيقة والمجاز.