شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥١١

{

487

}

وعبيد بن عمرو قال المصنف تابعي على الأصح (1)، وقيل صحابي. وواقع خلافا لأبي مسلم الأصبهاني (2)، وبعضهم نسبه الخولاني، وبعض حكى عنه منع الجواز.

حجة المانع: إن كان الفعل المأمور به حسنا فالنهي عنه قبيح، وكذا العكس، وعلى

قوله قال المصنف تابعي على الأصح، قال في العدل (3): اختلف الناس في النسخ، فقال بعضهم لا ناسخ ولا منسوخ، وقالوا ليس من الحكمة جواز النسخ على الله عز وجل لأنه بداء، وهو قول اليهود أخزاهم الله، وهو مذهب عبيد بن عمير الليثي من التابعين، وزعم أن النسخ الموجود في القرآن هو نسخ النقل؛ كانتساخ الكتاب من الكتاب إلخ. وليس فيه قوله على الأصح كما ترى، ولعله قاله في محل آخر فليراجع ثم رأيت عنه ما نصه (4): وقد قيل إن عبيد بن عمير قد صحب والصحيح أنه من التابعين، وهو القائل لأمنا عائشة رضي الله عنها يعاتبها في أمر عثمان وكانت به معجبة (5).

فمنك البداء ومنك الغير … ومنك الرياح ومنك المطر

وكنت أمرت بقتل الإمام … وقلت لنا إنه قد فجـ

فهبنا أطعناك في قتل وقاتله عندنا من

ر. انتهى.

قوله: حجة المانع إن كان الفعل المأمور به حسنا فالنهي عنه قبيح (6) إلى آخره، قال العضد (7): قالوا ثانيا إن نسخ الله الحكم فإما لحكمة ظهرت له لم تكن ظاهرة له قبل لك أو لا وكلاها، باطل، فالأول لأنه هو البداء وأنه على الله تعالى محال، والثاني لأن ما لا يكون لحكمة فهو عبث، وهو أيضا على الله تعالى محال، قال: الجواب أنا لا نعتبر المصلحة، فإن عنيتم بالعبث ما لا مصلحة فيه فهو ملتزم أو غيره فلا يلزم سلمنا لكن المصلحة تختلف باختلاف الأحوال والأزمان؛ كمنفعة شرب الدواء في وقت أو حالة، ومضرته في وقت آخر أو حالة أخرى، فقد تتجدد مصلحة لم تكن موجودة، لا أنه يتجدد ظهور مصلحة لم تكن ظاهرة؛ فلم يلزم بداء، والحاصل إن عنيتم بظهور المصلحة تجددها اخترنا الإثبات ولا بداء، أو تجدد العلم بها اخترنا النفي ولا عبث انتهى فظهر ما في كلام المصنف من الإجمال فليتأمل.

(1)

ينظر: العدل والإنصاف: ج 1، ص 163. (2) محمد بن بحر الأصفهاني، أبو مسلم 254 - 322 هـ) وال من أهل أصفهان، معتزلي من كبار الكتاب، كان عالما بالتفسير وبغيره من صنوف العلم، ولي أصفهان وبلاد فارس ينظر الفهرست لابن النديم، ص: 169. الأعلام: ج 6،

(0)

(3) العدل والإنصاف: ج 1، ص 162. (4) المصدر السابق: ج 1، ص 163. نسب الطبري وابن الأثير هذه الأبيات إلى ابن أم كلام عبيد بن أبي سلمة، ينظر: تاريخ الرسل والملوك (المعروف بتاريخ الطبري، تأليف أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت: 310 هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الثانية، بدون تاريخ، دار المعارف بمصر- - القاهرة)، ج 4، ص 459. والكامل في التاريخ: ج 2، ص 570. في المخطوط: "فالنهي في آخر الفعل عنه قبيح". وهذه الزيادة غير موجودة في المتن. (7) شرح العضد، ص: 271.

(1)