شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥١٢

{

488

}

للوقوع:

التقديرين يلزم السفه أو الجهل وكلاهما باطل. أجيب بأن الفعل يكون مصلحة في وقت ومفسدة في وقت، فالأمر في وقت المصلحة، والنهي في وقت المفسدة. حجة النافي لا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ فصلت: 42 فلو نسخ كان قد أتاه الباطل. أجيب بأن المراد لم يتقدمه من كتب الله تعالى ما يبطله، ولا يقع بعده ما يبطله، وحمل أكثر الآيات التي وقع فيها النسخ على التخصيص والرد عليهم بالإجماع على أن شريعتنا ناسخة لما قبلها، وبيان هذا يحتاج إلى بسط طويل فاطلبه في الكتب المبسوطة.

ما يصح فيه النسخ وما لا يصح

قولي: ويصح في الأمر والنهي ولو بصيغة الخبر خلافا للدقاق، إلا في معرفة الله تعالى والأمور العقلية، ويصح في إيقاع الخبر، مثل أن يكلف الشارع أحدا أن يخبر عن شيء ثم ينهاه، ولا يصح في مدلول الخبر ولو أمكن تغييره خلافا لجماعة، وظاهر ميل المصنف إلى جواز نسخ الإخبار عن الثواب والعقاب والقياس يخصِّصُ ولا يقع ناسخا ولا منسوخا، والإجماع مثله على المختار، وإن عم قول أزمانا أو أعيانا وتعين ثبوت الحكم على جميعها فرَفْعُ (1) بعضها نسخ، وإن لم يتعين فتخصيص، ونسخ جزء العبادة أو شرطها لا يكون نسخا للكل، خلافا لعبد الجبار في الجزء، ولقوم في الشرط، وزيادة عبادة مستقلة [أو] (2) مرتبطة ليس بنسخ خلافا لبعض، وفي زيادة جزء متحد كركعة أو شرط، أو غير متحد كعشرين جلدة على القذف؛ أقوال).

وقد تقدم أن من الأمر ما يكون بصيغة الخبر، وكذا النهي، نحو: أمرتكم ونهيتكم،

قوله: وحمل أكثر الآيات التي وقع فيها النسخ على التخصيص، قال في العدل (3): والفرق أن النسخ رفع حكم قد ثبت واستقر، والتخصيص بيان مخصص لم يتناوله الخطاب انتهى. قوله: وقد تقدم أن من الأمر ما يكون بصيغة الخبر وكذاك النهي إلخ، فيه أن التمثيل بأمرتكم ونهيتكم للأمر والنهي الذين بصورة الخبر يوهم اختصاص ذلك بما هو من مادة الأمر والنهي خصوصا، حيث تقدم له في بحث الأمر أن من صيغه: أمرتكم، وأنتم مأمورون، فالظاهر التمثيل بما ليس فيه مادة الأمر؛ نحو قوله تعالى وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ

البقرة: 228، كما مثل به المحلى (4)، والله أعلم.

(1)

في (أ): "فوقع". وهو تصحيف ظاهر، يدل عليه سياق الكلام.

(2) ساقط من (أ) و (ج).

(3) العدل والإنصاف: ج 1، ص 166.

(4) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 218.