شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥١٣}
) 489
وزعم أبو بكر الدقاق أنه لا يجوز نسخ الأمر والنهي إذا كانا بصيغة الخبر. ولا يجوز النسخ في معرفة الله تعالى وتوحيده وصفاته نحو "آمنوا بالله"، "أطيعوا الله"، خلافا لبعض الظاهرية، بل جوز نسخ التوحيد وأجاز الأمر بالتثنية والتثليث وبعبادة الأوثان، فيكون التوحيد يومئذ كفرا لو فعل، وتغايا حتى قال: لو أراد الله أن يتخذ ولدا لفعل، وأنا مستغن (1) عن حكاية هذا القول، بل تبت إلى الله من ذلك، والمجوز هو أبو بكر الظاهري. ولا يجوز النسخ في الأمور العقلية لأن الشارع لا يأتي بخلافها، ويصح النسخ في إيقاع الخبر، بأن يكلف [الشارع] (2) أحدا بأن يأمر بأمر (3) ثم ينهاه، وهو راجع إلى الأمر
والنهي،
:قوله وزعم أبو بكر الدقاق أنه لا يجوز نسخ الأمر والنهي إذا كانا بصيغة الخبر، قال المحلي (4): وخالف الدقاق في ذلك نظرا إلى اللفظ.
(?)
قوله: ولا يجوز النسخ في معرفة الله تعالى ولا الإباحة ولا الندب ولا النسخ في الأمور العقلية كلها؛ لأن الشرع لا يأتي بخلافها انتهى (9)، وانظر ما معنى قوله (ولا الإباحة ولا الندب)؟ هل المراد لا يجوز النسخ في إباحتها وندبها فيكون لفظهما مجرورا بالعطف على معرفة الله، أو المراد لا يجوز الحكم بإباحة معرفة الله وندبها؛ لما يوهم من استواء الطرفين بالنظر للإباحة وفوات الثواب فقط عند الجهل به تعالى بالنظر للندب وهو فاسد، ثم ظهر أنه ليس واحدا من الأمرين هو المراد، بل المراد أن النسخ لا يكون في الأمر المباح والمندوب كما تقدم، كما في تعريف النسخ من أن محله الحكم الشرعي دون الإباحة الشرعية، والله
أعلم.
قوله بأن يأمر بأمر ثم ينهاه، صوابه بأن يخبر بشيء ثم ينسخه؛ لأن كلامه رحمه الله في نسخ إيقاع الخبر، قال العضد (6): الكلام في نسخ الخبر وله صورتان؛ إحداهما نسخ إيقاع الخبر بأن يكلف الشارع أحدا بأن يخبر بشيء من عقلي أو عادي أو شرعي، كوجود الباري أو إحراق النار وإيمان زيد؛ ثم ينسخه فهذا جائز باتفاق. انتهى المراد.
(1)
في (ب): "وأنا مستغفر".
(2) ساقط من (ب).
(3)
في (ب): بأن يأمره بأمر أي بزيادة هاء الضمير، قال صاحب الحاشية معلقا عليه: صوابه بأن يخبر بشيء ثم
ينسخة"، قال: "لأن كلامه رحمه الله في نسخ إيقاع الخبر".
(4) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 218.
(0)
من كلام العدل والإنصاف: ج 1، ص 165.
(1) شرح
العضد، ص: 277.