شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥١٤

490

}

ولا يصح في مدلول الخبر نحو زيد قائم أمس زيد ليس بقائم أمس؛ لأنه كذب ولا يجوز على الله تعالى. وظاهر ميل المصنف إلى جواز نسخ الإخبار عن الثواب والعقاب تبعا لنسخ الأمر والنهي (1)، كما إذا أخبر أن الثواب لمن صلى إلى بيت المقدس أولا، ثم

قوله: زيد قائم أمس إلخ، إنما قيد بالظرف ليحصل التناقض بين الجملتين؛ لأنهم شرطوا في تناقض القضيتين اتحادهما في أمور ثمانية منها الزمان والمكان، كما هو مقرر في علم الميزان، والله أعلم.

قوله: وظاهر ميل المصنف إلى جواز نسخ الإخبار عن الثواب والعقاب تبعا لنسخ الأمر والنهي، أقول: وذلك لأن المصنف أعني صاحب العدل رحمه الله ذكر اختلافا فيما يقع فيه النسخ [قال] (2): قال بعضهم لا يجوز إلا في الأمر والنهي، وقال بعضهم إن النسخ يلحق الأمر والنهي والطاعة والمعصية؛ لأن الطاعة تبع للأمر ونتيجته والمعصية تبع للنهي ونتيجته، وقال بعضهم إن النسخ يلحق الأمر والنهي والطاعة والمعصية والثواب والعقاب؛ لأن الثواب تبع للطاعة كما أن العقاب تبع للمعصية، وقال بعضهم بجواز نسخ هذه الثلاثة وزادوا نسخ الإخبار عن العقاب والثواب قال وذلك أن الله تعالى قد افترض على نبيه عليه السلام استقبال بيت المقدس في أول الأمر بإجماع، ثم ردهم إلى استقبال الكعبة بإجماع، قال الله عز وجل: قَد نَزَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ البقرة: 144، فرأينا الأمر الأول من امتثله أطاع، ومن تمادى بعد النسخ عصى، فتعاقبت الطاعة والمعصية، ثم زال كل واحد منهما بزوال، موجبه فتناسخت وتعاقبت فحكم الأمر والنهي واحد، وحكم الطاعة والمعصية، واحد، وحكم الثواب والعقاب واحد، والخبر عن وجوب الثواب ووجوب العقاب واحد، أعني في تعاقبهما، وإن كان واحد منهما لا يتخلف عن موجبه، قال أما الوجوه الثلاثة فلا يختلف فيها هذا المعنى الذي ذكرناه فيها من أن الأمر إذا زال زالت الطاعة وزال الثواب وأن النهى إذا زال زالت المعصية وزال العقاب، وإنما التنازع في خبرهما، فمن منع النسخ فيهما فإنما أبطل اللفظ وأوجب المعنى؛ لأنه يقول: إذا زال الثواب زال الخبر من حين زوال الثواب، وإذا زال العقاب زال عنه الخبر من حين زوال العقاب، بل أعقبه ضدهما، وليس في تسمية من سمّاهما نسخا ما يبطل حكما ولا يوجب كَذِبا؛ لأن صاحبه قد أتى بمعناه ولم يكذب. انتهى ملخصا وبعضه بلفظه. فإذا تأملت ما نقلناه من عبارة صاحب العدل ظهر لك =

(1) ينظر: العدل والإنصاف: ج 1، ص 164 - 165.

(2) العدل والإنصاف: ج 1، ص 163. وما بين المعكوفين ساقط من المخطوط، والسياق يقتضي إثباته.