شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥١٥

) 491 (

}

أخبر أن العقاب لمن صلى إليها بعد نسخ استقبالها، وفيه نظر؛ لأن الثواب لم ينسخ لأنه كان متعلقا بثبوت الصلاة إلى بيت المقدس، ولم يخبر عن ثبوت الثواب مطلقا، بل بقيد وجوب استقبال بيت المقدس (1)، والإخبار بالعقاب بعد زوال الوجوب الأول، والخبران لا يتعارضان إلا إذا اتحد وقتهما.

النسخ لا يكون بالقياس ولا بالإجماع

واعلم أن القياس يُخصِّص كما تقدم مفصلا وما ذكر فيه من الخلاف، ولا يقع ناسخا ولا منسوخا؛ لأن شرط صحة القياس عند كل من قال به أن لا يخالف نصا، فإذا خالف نصا مظنونا أو مقطوعا بطل الحكم به، وأما كونه منسوخا فلمعارضته للنص الذي وجد بعده، وأما كونه ناسخا أي بطلان كونه - ناسخا فلمعارضته للنص الذي قبله؛ فافهم.

= أن قول المصنف في تصوير جواز الإخبار عن الثواب والعقاب كما إذا أخبر أن الثواب لمن صلى إلى بيت القدس أولا، ثم أخبر أن العقاب لمن صلى إليها بعد نسخ استقبالها- ليس هو من عبارة صاحب العدل، فلعل مراد صاحب العدل رحمه الله أن زوال وجوب التوجة إلى بيت المقدس بإيجاب التوجه للبيت مستلزم لزوال الثواب المترتب على التوجه إلى بيت المقدس، وللعقاب على الاستمرار عليه بعد النسخ، ولزوال الإخبار عن الثواب اللازم لوجوب التوجه إلى بيت المقدس، فلا يرد عليه قول المصنف كما إذا أخبر أن الثواب لمن صلى إلى بيت المقدس أولا ثم أخبر أن العقاب لمن صلى إليها بعد نسخ استقبالها؛ فلا يتوجه عليه النظر المذكور، ويدل على ما قلنا صدر عبارة المصنف حيث قال: نسخ الإخبار عن الثواب والعقاب تبعا لنسخ الأمر والنهي، فإنه يرشح ما ترجيناه، فتأمله منصفا والله أعلم فليحرر.

قوله وأما كونه منسوخا، هكذا في النسخة التي بيدي بالواو، والظاهر إسقاطها، وقد يقال إن قوله (لأن شرط صحة القياس إلخ) علة لمجموع عدم وقوع القياس ناسخا ومنسوخا، ثم عطف علة عدم صحة كل منهما على انفراده ناسخا ولا منسوخا، ثم إن قوله (أما كونه منسوخا كما قدره المصنف في نظيره (2)، والله أعلم.

(1) ما بين المعكوفين ساقط من (أ).

(2) كذا في المخطوط، ولم يتبين لي معناه.