شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥١٦{
492
}
وذهب بعض الأصوليين إلى أنه يجوز أن يكون ناسخا كما يجوز به التخصيص، ومنهم من قال يجوز النسخ بكل دليل يقع به البيان والتخصيص، وليس القولان بشيء لما ذكرنا.
وأما الإجماع فلا يكون ناسخا أيضا؛ لأنه حادث بعد الرسول فكيف ينسخ ما تقرر في زمان الرسول بيانه: أن الإجماع إن كان عن نص قاطع فالناسخ هو النص لا الإجماع، وإن كان عن ظن فالأول إما قطعي فلا يجوز الإجماع معه لأنه يكون مخالفا للقاطع، وهو خطأ والأمة لا تجتمع على خطأ، وإن كان ظنيا فلا يبقى مع الإجماع لأن الإجماع دليل قطعي، وشرط العمل بالظن أن لا يعارضه قاطع، فلا نسخ. ولا منسوخا (1)؛ فلأن الناسخ له إن كان ظنيا فهو باطل لمعارضة القاطع له وهو الإجماع، وإن كان قاطعا لزم أن يكون الإجماع غير قاطع فيكون خطأ، وهو باطل. وخالف بعض في الأول، وبعض في الثاني.
قوله: وذهب بعض الأصوليين إلى أنه يجوز أن يكون ناسخا إلخ، هذا القول هو الذي صححة المحلي على جمع الجوامع، وعلله بقوله الاستناده إلى النص فكأنه هو الناسخ)، وعلل القول بعدم الجواز بالحذر من تقديم القياس على النص الذي هو أصل له في الجملة (2)، والله أعلم.
قوله: كما يجوز به التخصيص عبارة العضد (3): قالوا يجوز النسخ بالقياس قياسا على التخصيص به، والجامع كونهما، تخصيصين قال: وكون أحدهما في الأعيان يعني وهو القياس والآخر في الأزمان يعني وهو التخصيص - (4) لا يصلح فارقا إذ لا أثر له، قال: والجواب أنه منقوض بالإجماع وبالعقل وبخبر الواحد فإن ثلاثتها يخصص بها ولا ينسخ
انتهى.
قوله: وليس القولان بشيء، أراد بالقولين القول بجواز النسخ كجواز التخصيص، والقول بجواز النسخ بكل دليل يقع به البيان والتخصيص.
قوله ولا منسوخا هو معطوف على ناسخا من قوله فلا يكون ناسخا.
قوله وخالف بعض في الأول وبعض في الثاني، أراد بالأول كون الإجماع ناسخا، وبالثاني كونه منسوخا ودليل البعض الأول قول ابن عباس رضي الله عنه لعثمان: كيف تحجب الأم بالأخوين وقد قال تعالى: {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ النساء: 11 والأخوان ليسا إخوة؟ =
(1) معطوف على (ناسخا)، من قوله: "وأما الإجماع فلا يكون ناسخا"، كما نبه على ذلك صاحب الحاشية. (2) ينظر: حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 115.
(3) شرح
العضد، ص: 282 - 283.
(4) ما بين أداتي التنصيص هو بيان من المحشي وليس من كلام العضد، وكذا في الموضع الذي قبله.