شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥١٧) 493
}
اختلفوا في مسائل هل هي من النسخ أم لا؟
وإن عم قول أزمانا نحو: لا تصم ليلا، وصم كل، رمضان، أو عم أعيانا نحو اقتلوا المشركين، لا تقتل مسلما؛ فرفع الحكم عن البعض الثابت للجميع نسخ وتبيين اختصاص اللفظ ببعض المسميات تخصيص، فإذا أريد باللفظ السابق جميع المسميات وجميع الأزمان فرفعه نسخ، وإذا أريد باللفظ السابق بعض المسميات فتبيينه تخصيص، وهذا من الفروق بين التخصيص والنسخ. لكن يرد على النسخ الاستثناء؛ لأن المراد الجميع على بعض الأقوال، ويجاب بعد التسليم أنه ليس برفع. ويرد على التخصيص أن النسخ بيان
= فقال: حجبها قومك يا غلام، وهذا تصريح بإبطال حكم القرآن بالإجماع وهو النسخ، وقال العضد بعد تقرير هذا الدليل (1): والجواب لا نسلم النسخ فإنه يتوقف على أن الآية أفادت عدم حجب ما ليس بإخوة، قطعا، وعلى أن الأخوين ليسا إخوة قطعا، فإن ذلك لو ثبت بدليل ظاهر وجب حمله على غير ظاهره دفعا للنسخ، لكن دليل شيء منهما ليس بقاطع؛ فإن الأول فرع ثبوت المفهوم وإن ثبت فظاهر، والثانية فرع أن الجمع يطلق لاثنين وإن ثبت أنه ليس حقيقة فيه فالجواز مجازا مما لا ينكر إلخ، والله أعلم.
قوله: وإن عم قول أزمانا إلخ، مثل المصنف لكل من عمومي الأزمان والأشخاص بمثالين للأمر والنهي كما هو ظاهر، لكن في تمثيله لما عم أعيانا بقوله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ التوبة: ه "لا تقتل مسلما نظر ظاهر، ولعله تحريف من الناسخ أو سهو من الشارح؛ لعدم التعارض بين المثالين كما لا يخفى (2)، والله أعلم.
قوله: لأن المراد الجميع على بعض الأقوال، تقدم أن المصنف ذكر في قولك عندي عشرة إلا ثلاثة ثلاثة أقوال (3): أحدها أن المراد عشرة باعتبار الأفراد ثم أخرجت ثلاثة، والإسناد بعد الإخراج، ثانيها أن المراد بعشرة إلا ثلاثة سبعة ثالثها أنهما اسمان مترادفان أحدهما مفرد والآخر مركب، وتقدم تقريرها في الشرح، فعلى القول الأول بأن المراد بالعشرة أفرادها ثم أخرجت ثلاثة لا يظهر فرق بينه أي الاستثناء وبين النسخ في أن المراد الجميع، ثم رفع البعض بعد ذلك، ثم أجاب رحمه الله أولا بمنع أن المراد =
جميع
(1)
شرح العضد، ص: 282
(2) لعل المصنف هنا يشير إلى المسألة المعروفة عند الأصوليين بمسألة الترس، وذلك فيما لو تترس المشركون بعدد من المسلمين، ففي هذه الحال نحن مأمورون بقتال المشركين، ومنهيون عن قتل ذلك العدد المتترس بهم من المسلمين، فلو كففنا عنهم لغلبوا على دار الإسلام وقتلوا كافة المسلمين، ولو رمينا الترس لقتلنا مسلما معصوما، فمن هنا وقع التعارض بين هذين العمومين، ولعل هذا المعنى هو الذي يشير إليه المصنف. ينظر مسألة الترس في المستصفى، ص: 277، والإبهاج في شرح المنهاج: ج 3، ص 178، والموافقات في أصول الشريعة، لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى الغرناطي الشاطبي (790 هـ)، تحقيق الشيخ عبد الله، دراز بدون طبعة (1427 هـ 2006 م)، دار الحديث - القاهرة، ج 1، ص 507. (3) تقدم ذلك في فصل الاستثناء من المخصصات المتصلة.
،