شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٥١٨

{494 (

انقضاء مدة الحكم، ويجاب بأنه تعريف مزيف.

ويترتب على ذلك نسخ جزء العبادة أو شرطها هل هو نسخ للجميع؟ الصحيح أنه ليس بنسخ للجميع؛ لأن الباقي من العبادة على ما كان عليه لم يزل، مثاله: أن يأمر بصلاة أربع ركعات فينسخ ركعتين، أو يأمر بأن الصلاة لا تكون إلا بطهارة فتنسخ الطهارة. وقيل نسخ للجميع (1) ونسب إلى أكثر الأصوليين وعبد الجبار؛

=

في الاستثناء الجميع، وعلى تقدير التسليم فليس ذلك رفعا ولكن يتأمل كيف يصح منع أن المراد الجميع على تقدير هذا القول؟ اللهم إلا أن يقال ليس مرادا حقيقة وبحسب نفس الأمر وإن كان مرادا ظاهرا، والله أعلم فليحرر.

قوله: ويجاب بأنه تعريف مزيف، يعني والله أعلم أن تعريف النسخ بأنه انتهاء أمد الحكم الأول تعريف فاسد فلا يرد على التخصيص؛ لما تقدم أن تعريفه على المختار اصطلاحا: إزالة حكم شرعي بشرع متأخر، فحصل الفرق بين مدلولي التخصيص والنسخ، كما تقدم بالهامش نقلا عن صاحب العدل رحمه الله، والله أعلم.

قوله على ما كان عليه، هو خبر مقدم ليزل، أي لم يزل على ما كان عليه قبل النسخ، فلا يكون نسخ جزء العبادة أو شرطها نسخا للجميع؛ لعدم رفع جميع أجزاء العبادة، فالخلاف في هذه المسألة مرتب على الخلاف في مسمى النسخ؛ كما أشار إليه المصنف بقوله (ويترتب على ذلك إلخ)، والله أعلم.

قوله: فتنسخ ركعتين، هكذا في النسخة التي بيدي، وصوابها ركعتان بالرفع على النيابة، أو تثبت النسخة بالياء مبنيا للفاعل فيكون الركعتين مفعولا (2).

قوله: وقيل نسخ للجميع ونسب إلى أكثر الأصوليين وعبد الجبار، أقول: في نسبة نسخ جميع العبادة عند نسخ جزئها أو شرطها إلى أكثر الأصوليين وعبد الجبار نظر، فإن الذي نسبه لعبد الجبار في شرح المختصر للعضد (3) وابن هارون هو التفصيل بين الجزء والشرط الذي نسبه المصنف للغزالي، ولم ينسبا هذا القول أيضا لأكثر الأصوليين كما فعل المصنف، بل نسبه ابن هارون لبعض المتكلمين والغزالي، حيث قال: الكرخي وأبو الحسين نقض الجزء أو الشرط نسخ للجزء أو الشرط لا للعبادة، واختاره المصنف – يعني ابن الحاجب- وقال بعض المتكلمين ومال إليه الغزالي نسخ للعبادة، وقال عبد الجبار نقض الجزء نسخ للعبادة ونقض الشرط نسخ له فقط، فحصل الاتفاق على نسخ =

في الأصل: "وقيل" تنسخ للجميع". والصواب (نسخ) للجميع) كما جاء في الحاشية.

(2) هذا التوجيه بناء على النسخة التي اعتمد عليها المحشي، ولا يجري على النسخ التي اعتمد عليها الباحث. (3) ينظر: شرح العضد، ص: 286.