شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥١٩﴿£90﴾
لأن وجوب الركعتين كان في ضمن الأربع، فإذا نسخ الأربع سقط ما في ضمنه وهما الركعتان. وفصل الغزالي (1) فجعلها في الجزء (2) نسخا وفي الشرط ليس بنسخ، وليس بشيء. وقال بعض إن كان مما لا تجزي العبادة قبل النسخ إلا به فنسخ؛ كالوقوف عن يمين الإمام.
وأما الزيادة في العبادة فقيل ليس بنسخ؛ لأن النسخ هو الإزالة وهذا حكم باق؛ أعني أن الزيادة إذا كانت مرتبطة بالأولى. وأما إذا كانت مستقلة كوجوب الصوم بعد الصلاة؛ فالإجماع على أنه ليس بنسخ. وقال الغزالي أكثر الأصوليين هو نسخ (3)؛ هذا إذا
=
الجزء أو الشرط اهـ. فعلم ما في كلام المصنف رحمه الله من السهو، ولا يقال لعل المصنف اطلع على هذه النسبة في غير هذه الكتب مخالفة لها كما رأيت، لأنا نقول يدل على ما قلنا تصريح المصنف في المتن بنسبة التفصيل لعبد الجبار بخلاف ما في الشرح، وجل من لا يسهو، والله أعلم.
قوله: لأن وجوب الركعتين كان في ضمن الأربع إلخ، في هذا التعليل أيضا نظر؛ لأن الدليل لم يطابق المدعى؛ لأن الخلاف في نسخ الجزء هل هو نسخ للجميع أو لا، وقوله (فإذا نسخ الأربع سقط ما في ضمنه لا نزاع فيه وليس المدعى، نعم قال ابن هارون: الأظهر أن الخلاف لفظي، فإنه يلزم من رفع الجزء أو الشرط رفع الكل لا رفع كل واحد، وإلا لاحتيج في الباقي إلى تجدد، وجوب، فمن قال إنه نسخ للعبادة إن أراد أنه يرتفع المجموع الذي هو العبادة صدق أنها نسخت فمسلم ولا يخالف الآخر، وإن أراد أنه نسخ للباقي فمعلوم أنه لا يلزم من رفع جزء رفع جميع الأجزاء انتهى.
قوله أما الزيادة في العبادة إلخ، قال ابن هارون هذه المسألة في الكتب مترجمة بالزيادة على النص هل يكون نسخا انتهى.
قوله: أعني أن الزيادة إلخ، الظاهر إسقاط "أن".
قوله: وقال الغزالي وأكثر الأصوليين هو نسخ، الظاهر أن يقول هي نسخ لأن الضمير للزيادة، إلا أن يقال ذكر الضمير باعتبار الخبر أو لتأويل الزيادة بالحكم أو نحو ذلك والخطب يسير. هذا ولم أر في كلامهم نسبة هذا الحكم لأكثر الأصوليين، وذلك أن =
ينظر:
: المستصفى من علم الأصول، ص: 154. (2) في (أ) و (ج): "في الجزاء". وهو تصحيف.
(3) كأن المصنف هنا رجع إلى الزيادة غير المستقلة، وعليه فكلام الغزالي لا علاقة له بما وقع فيه الإجماع، يدل على ذلك سياق الكلام فيما بعد، إلا أن في عبارة المصنف شيئا من الغموض، وقد تناول شيئا من ذلك المحشي في تعليقه.