شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٥٢٠) 496)
كان جزءا مثل وجوب ركعتين، ثم يزاد عليها ركعتان؛ لأن الزيادة كانت محرمة ثم نسخ ذلك التحريم بوجوب زيادة ركعتين، وليس بشيء لما قدمنا.
= ابن الحاجب وشارحيه العضد وابن هارون حرروا محل الخلاف وحكوا ما في المسألة من الخلاف بعبارة سالمة من التعقيد الحاصل في كلام الصنف ولننقل كلامهم هنا واللفظ للعضد قال (1): زيادة عبادة على ما قد شرع من العبادات هل تكون نسخا أم لا؟ ينظر في الثانية أهي مستقلة أم غير مستقلة، أما العبادات المستقلة فليست نسخا بالاتفاق، إلى أن قال: وأما العبادات الغير المستقلة فهي على ثلاثة أوجه أحدها أن تكون مع الأولى جزأين لعبادة، ويشترط الزيادة في الأولى فلا تعتبر إذا أفردت ولم تضم إليها الزيادة؛ كزيادة ركعة في الفجر. ثانيها أن تجعل الزيادة شرطا للأولى ولا تكونا جزئين لعبادة؛ كالطهارة في الطواف. ثالثها أن يرفع المفهوم المخالفة للأولى مثل إيجاب الزكاة في المعلوفة بعد قوله (في الغنم السائمة زكاة) (2)، فهذه الصور هي محل الخلاف فقالت الشافعية والحنابلة أنها ليست بنسخ مطلقا، وقالت الحنفية نسخ مطلقا، وقال قوم الثالث وهو ما يرفع مفهوم المخالفة نسخ دون الأولين، وهما الجزء المشترط والشرط، وقال القاضي عبد الجبار: الزيادة إن غيرت الأصل تغييرا شرعيا حتى صار وجوده كالعدم فنسخ وإلا فلا، وذكر أمثلة منها زيادة ركعة على ركعتي الفجر نسخ لأنهما لا تجزيان، دونها ومنها زيادة التغريب على الجلد فإنه لا يحصل الحد بالجلد دونه ومنها زيادة عشرين جلدة على حد القذف فإنه لا يحصل الحد بدون العشرين، إلى أن قال: وقال الغزالي إن اتصلت الزيادة بالأصل زيادة اتحاد فهو نسخ وإلا فلا، مثاله زيادة ركعة على صلاة الفجر؛ لأنه لو عدمت لم يكن للركعتين أثر أصلا وكان الثلاث، واجبة بخلاف زيادة عشرين على حد القذف إذ لو عدم كان للباقي أثر، إذ سقط الباقي به ولا يجب إلا العشرون قال والمختار أنه إن رفع حكما شرعيا بدليل شرعي كان نسخا وإلا فلا، وذلك أن حقيقة النسخ ذلك، فإذا ثبت ثبت وإذا انتفى انتفى، قال: ولنذكر أمثلة منها لو قال في الغنم السائمة زكاة ثم قال في المعلوفة زكاة، فإن ثبت المفهوم وتحقق أنه كان مرادا فنسخ وإلا فلا، إذ لا رفع إنما هو دفع للمفهوم إن ثبت، ومنها إذا زاد في صلاة الصبح ركعة فجعلها ثلاث ركعات كان نسخا؛ لأنه قد ثبت تحريم الزيادة عليها ثم ارتفع بوجوبها وكلاهما حكم شرعي، ومنها التغريب على الجلد لأنه قد ثبت تحريم الزيادة ثم وجوبها وكلاهما بدليل شرعي إلخ، فظهر بما نقلناه ما في كلام المصنف من التعقيد والتكرار، والله أعلم.
قوله وليس بشيء لما قدمنا، أي من أن النسخ هو الإزالة وهذا الحكم باق.
(1) شرح العضد، ص: 285.
(2) سبق تخريجه بلفظ: (في سائمة الغنم زكاة).